وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 )
اختلفوا في أن الخطاب بقوله
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
خطاب مع المؤمنين المصرين على معاملة الربا ، أو هو خطاب مع الكفار المستحلين للربا ، الذين قالوا إنما البيع مثل الربا ، قال القاضي : والاحتمال الأول أولى ، لأن قوله
فَأْذَنُوا
خطاب مع قوم تقدم ذكرهم ، وهم المخاطبون بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
وذلك يدل على أن الخطاب مع المؤمنين « 1 » .
[ 89 ] - قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 280 )
قال القاضي : والقول الأول « 2 » أرجح ، لأنه تعالى قال في الآية المتقدمة
تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
من غير بخس ولا نقص ، ثم قال في هذه الآية : وإن كان من عليه المال معسرا وجب إنظاره إلى وقت القدرة ، لأن النظرة يراد بها التأخر ، فلا بد من حق تقدم ذكره حتى يلزم التأخر ، بل لما ثبت وجوب الإنظار في هذه بحكم النص ، ثبت وجوبه في سائر الصور ضرورة
هامش
( 1 ) م . ن ج 7 / 107 .
( 2 ) القول الأول : وذكر عن شريح أنه أمر بحبس أحد الخصمين فقيل : إنه معسر ، فقال شريح : إنما ذلك في الربا ، واللّه تعالى قال في كتابه( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )( النساء : 58 ) وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى :( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )قالت الاخوة الأربعة الذين كانوا يعاملون بالربا : بل نتوب إلى اللّه فإنه لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله ، فرضوا برأس المال وطلبوا بني المغيرة بذلك ، فشكا بنو المغيرة العسرة ، وقالوا : أخرونا إلى أن تدرك الغلات ، فأبوا أن يؤخروهم ، فأنزل اللّه تعالى :( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) .