تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وتنتفي على وجوه لم يكن في الظاهر دلالة على الوجه المخصوص ، لا سيما وهذه الأنواع من المشيئة متباينة متنافية « 1 » . [ 75 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) قال القاضي : هذا التأويل « 2 » غير صحيح لأن قوله :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
كلام مبتدأ فلم يجب تعليقه بما تقدم « 3 » . [ 76 ] - قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا
هامش
- فدل ذلك على أن الكفر والإيمان والطاعة والعصيان بقضاء اللّه وقدره ومشيئته ، وعلى أن قتل الكفار وقتالهم للمؤمنين بإرادة اللّه تعالى . وأما المعتزلة فقد أجابوا عن الاستدلال ، وقالوا : المقصود من الآية بيان أن الكفار إذا قتلوا فليس ذلك بغلبة منهم للّه تعالى وهذا المقصود يحصل بأن يقال : إنه تعالى لو شاء لأهلكهم وأبادهم أو يقال : لو شاء لسلب القوى والقدر منهم أو يقال : لو شاء لمنعهم من القتال جبرا وقسرا وإذا كان كذلك فقوله : (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) المراد منه هذه الأنواع من المشيئة ، وهذا كما يقال : لو شاء الإمام لم يعبد المجوس النار في مملكته ، ولم تشرب النصارى الخمر ، والمراد منه المشيئة التي ذكرناها - الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 219 . ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 219 . ( 2 ) التأويل هو : أوهم ذلك نفي الخلة والشفاعة مطلقا ، فذكر تعالى عقيبه : (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ليدل على أن ذلك النفي مختص بالكافرين ، وعلى هذا التقدير تصير الآية دالة على إثبات الشفاعة في حق الفساق . - الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 221 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 221 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 113 | مجموعة مؤلفين