[ 70 ] - قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 )
من قال : المراد من هذا القرض شيء سوى إنفاق المال ، قالوا : روي عن بعض أصحاب ابن مسعود أنه قول الرجل " سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر " قال القاضي : وهذا بعيد ، لأن لفظ الإقراض لا يقع عليه في عرف اللغة ثم قال : ولا يمكن حمل هذا القول على الصحة « 1 » . . . ويروى أنه لما نزلت هذه الآية قالت اليهود : إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، فهو يطلب منا القرض ، وهذا الكلام لائق بجهلهم وحمقهم ، لأن الغالب عليهم التشبيه ، ويقولون : إن معبودهم شيخ ، قال القاضي : من يقول في معبوده مثل هذا القول لا يستبعد منه أن يصفه بالفقر « 2 » .
[ 71 ] - قوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 249 )
ففيه مسائل : . . . المسألة الثانية : في حكمة هذا الابتلاء وجهان :
الأول : قال القاضي : كان مشهورا من بني إسرائيل أنهم يخالفون الأنبياء والملوك مع ظهور الآيات الباهرة ، فأراد اللّه تعالى إظهار علامة قبل لقاء العدو يتميز بها
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 179 .
( 2 ) م . ن ج 6 / 180 .