تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
من يصبر على الحرب ممن لا يصبر لأن الرجوع قبل لقاء العدو لا يؤثر كتأثيره حال لقاء العدو . . . المسألة الثالثة : في النهر أقوال أحدها : وهو قول قتادة ، والربيع ، أنه نهر بين الأردن وفلسطين ، والثاني : وهو قول ابن عباس ، والسدي : أنه نهر فلسطين ، قال القاضي : والتوفيق بين القولين أن النهر الممتد من بلد قد يضاف إلى أحد البلدين « 1 » . [ 72 ] - قوله تعالى :
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 250 ) وهو قوله :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
وهذا صريح في أن الإرادة من فعل العبد وبخلق اللّه تعالى ، أجاب القاضي عنه بأن المراد من الصبر وتثبيت القدم تحصيل أسباب الصبر وأسباب ثبات القدم ، وتلك الأسباب أمور أحدها : أن يجعل في قلوب أعدائهم الرعب والجبن منهم فيقع بسبب ذلك منهم الاضطراب فيصير ذلك سببا لجراءة المسلمين عليهم ، ويصير داعيا لهم إلى الصبر على القتال وترك الانهزام ، وثانيها : أن يلطف ببعض أعدائهم في معرفة بطلان ما هم عليه فيقع بينهم الاختلاف والتفرق ويصير ذلك سببا لجراءة المؤمنين عليهم ، وثالثها : أن يحدث تعالى فيهم وفي ديارهم وأهاليهم من البلاء مثل الموت والوباء ، وما يكون سببا لاشتغالهم بأنفسهم ، ولا يتفرغون حينئذ للمحاربة فيصير ذلك سببا لجراءة المسلمين عليهم ، ورابعها : أن يبتليهم بمرض وضعف يعمهم أو يعم أكثرهم ، أو يموت رئيسهم ومن يدبر أمرهم فيعرف المؤمنون ذلك فيصير ذلك سببا لقوة قلوبهم ، وموجبا لأن يحصل لهم الصبر والثبات ، هذا كلام القاضي « 2 » . [ 73 ] - قوله تعالى :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
هامش
( 1 ) م . ن ج 6 / 193 . ( 2 ) م . ن ج 6 / 200 .