كذلك العجز ، إنه ضد للقدرة في أكثر المواضع .
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب ، والذي أومأت إليه أذهب إلى المنع الذي ليس بعجز في الحقيقة ، وهو القيد والحبس والحصر ، أحد أضداد الفعل الذي لو لم يكن هذا المنع ، لوجد هو في حالة ، وهو يحل محل القدرة ويضادها .
وإذا كان هكذا . فالقادر لا يجوز أن يكون قادرا في الوقت المنع على ما منع .
لوجود ضد ما منع منه في وقته ، لكنه قد كان قادرا .
وقال في هذا الموضع : العجز يضاد القدرة وينفيها . وإذا نفاها . لم يجز أن يوجد في الوقت الثاني فعل وعجز فصح أنه عجز عمّا لم يجز ووجوده في الثاني .
لوجوده في الأول . والمنع لا ينفي القدرة . وإنما هو ضد الفعل . [ 35 أ ] الذي لو يوجد لوجد بدلا منه في مكانه ووقته . وقد يجوز أن يقع الفعل في الحالة الثانية بالقدرة الموجودة مع المنع . ومتى حل المنع محل القدرة . كان عجزا في الحقيقة .
ولذلك متى اتفق أن يحل العجز محل بعض الأفعال التي كان يجوز وجودها في حاله . وتكون ضدا له . كان منعا منه وعجزا عما لو وجد لوجد في الثاني .
واعلم أن ما أشار إليه في الفصل الأول ، مما حكيناه من أن المبلغ قد يكون عجزا ، لا يصح « 1 » .
7 - مسألة في أنه كما يجوز أن يقال في القدرة على المعصية أنها قوة عليها يجوز أن يقال : إن اللّه تعالى أقدر العبد على المعصية ، وكذلك يجوز أن يقال :
قوّاه عليها .
وقال أبو القاسم في عيون المسائل : لا يجوز أن يقال : قوّى اللّه تعالى الكافر على المعصية والكفر . وذكر إن هذا قول جمهور أهل العدل . وقال : لأن معنى قواه على كذا ، ليس هو أنه أعطاه قوة تصلح له ، بل معناه أنه أعطاه قوة تصلح له ليفعله . واللّه تعالى لم يعط الكافر القوة التي تصلح للكفر ليكفر بها ، بل أعطاه
هامش
( 1 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . ص 251 ، 252 مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 88 ) .