حين اجتمع إليه القوم ، واقترحوا عليه أن يترك ذكر آلهتهم بالسوء ، أقبل عليهم يعظهم ويدعوهم إلى اللّه ، فلما انتهى رسول اللّه إلى ذكر اللات والعزى . قال الشيطان هاتين الكلمتين رافعا بها صوته ، فألقاهما في تلاوته في غمار من القوم وكثرة لغطهم ، فظنّ الكفّار أن ذلك من قول النبي ، فسجدوا عند ذلك « 1 » .
سورة المؤمنون
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
أ - وذكر أبو القاسم في أن الإنسان مخلوق من الطبائع الأربع ، وأن قول اللّه تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) يدل على ذلك « 2 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 14 ]
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
أ - قال الكعبي : هذه الآية وإن دلّت على أن العبد خالق ، إلّا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلّا مع القيد ، كما إنه يجوز أن يقال : رب الدار ، ولا يجوز أن يقال : ربّ بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده : هو ربي ، ولا يقال : إنما قال اللّه تعالى ذلك ، لأنه سبحانه وصف عيسى عليه السلام بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير ، لأنا نجيب عنه من وجهين : أحدهما : أن ظاهر الآية يقتضي أنه سبحانه
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
الذين هم جمع فحمله على عيسى خاصة لا يصح . الثاني : أنه إذا صح وصف عيسى بأنه يخلق ، صح وصف غيره من المصورين أيضا بأنه يخلق « 3 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 7 / 330 و 331 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 7 / 164 .
( 2 ) أبو رشيد النيسابوري : المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ص 149 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 23 / 75 .