يَفْعَلُ
( الأنبياء : 23 ) كما ظنه أهل الجبر من أن ما هو جور منّا يكون عدلا منه بل تأويله : إنه لا يقع منه إلّا العدل ، فإذا ثبت أنه تعالى يقبل الحجّة ، فلو لم يكونوا قادرين على ما أمروا به لكان لهم فيه أعظم حجّة « 1 » .
سورة الأنبياء
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
وقيل في وجه الأمر بسؤال الكفار عن ذلك قولان : . . . وقال ( البلخي ) :
المعنى إنك لو سألتهم عن ذلك لأخبروك أنا لم نرسل قبلك إلّا رجالا « 2 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ]
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
وقال ( البلخي ) : ويجوز أن تكون العجلة من فعل اللّه وهو ما طبع اللّه على الخلق من طلب سرعة الأشياء . وهو كما خلقهم يشتهون أشياء ويميلمون إليها ، ويحسن أمرهم بالتأني عنها ، والتوقف عند ذلك ، فلأجل ذلك قال
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
كما حسن نهيهم عن ارتكاب الزنا الذي تدعوهم إليه الشهوة « 3 » .
( 3 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 51 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 )
أجاب الكعبي « 4 » ، بأن هذا يقال فيمن قبل لا فيمن ردّ ، وذلك كمن أعطى
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 22 / 119 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 7 / 233 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 7 / 249 .
( 4 ) الذي أجاب عنه الكعبي هو : قال الرازي : احتجّ أصحابنا في أن الإيمان مخلوق للّه تعالى -