تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الرابع : أنه تعالى لو صرّح وقال : إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ولكنه تمنع منه ويصدّ عنه ولا يمكّن العبد منه . ثم قال
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
ولكنه يوجد كل هذه الثلاثة في العبد شاء أم أبى وأراده منه ومنعه من تركه ومن الاحتزار عنه ، لحكم كل أحد عليه بالركاكة وفساد النظم والتركيب ، وذلك يدل على كونه سبحانه متعاليا عن فعل القبائح « 1 » . ( 6 ) قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ]

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) واختلف المتكلمون في الباقي ، فقال البلخي : إنه يبقى بمعنى هو بقاء « 2 » .

سورة الإسراء

( 1 ) قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) . . . . قال الكعبي : إن سائر الآيات دلت على أنه تعالى لا يبتدئ بالتعذيب والإهلاك لقوله
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] ، وقوله
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
[ النساء : 147 ] ، وقوله
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) [ القصص : 59 ] ، فكل هذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يبتدئ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 20 / 85 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 196 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 254 | مجموعة مؤلفين