قوله
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. . . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قال الكعبي : اللام في قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
يدلّ على أنه تعالى خلق العباد للثواب والرحمة . وأيضا : فإنه أدخل لام التعليل على الثواب ، وأما العقاب فما أدخل فيه لام التعليل بل قال
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
وذلك يدلّ على أنه ما أراد منهم الكفر وما خلق فيهم الكفر البتة « 1 » .
المسألة الثانية : قال الكعبي أيضا : هذه الآية تدل على أنه لا يجوز من اللّه تعالى أن يبدأ خلقهم في الجنة ، لأنه لو حسن إيصال تلك النعم إليهم من غير واسطة خلقهم في هذا العالم ومن غير واسطة تكليفهم ، لما كان خلقهم وتكليفهم معلّلا بإيصال تلك النعم إليهم ، وظاهر الآية يدل على ذلك « 2 » .
( 3 ) قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
أ -
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
أي إلّا بعد أن يهدى ، وحكي عن ( البلخي ) أنه قال : هدى واهتدى بمعنى واحد « 3 » .
ب - وقال البلخي : لا يهدي ، ولا يهتدي ، بمعنى واحد . يقال : هديته فهدى أي : اهتدى « 4 » .
( 4 ) قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 62 ]
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 17 / 26 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الطوسي : التبيان 5 / 376 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 5 / 187 .