أ - وظاهر الآية يقتضي أن العرش الذي تعبد اللّه الملائكة بحمله كان مخلوقا قبل السماوات والأرض ، وهو قول جميع المفسرين : كابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، والرّماني ، والفرّاء ، والزجّاج ، وغيرهم « 1 » .
ب - قال شيخنا أبو علي ، وأبو القاسم رحمهما اللّه في تفسيرهما : هذه الآية دلة على أن الماء والعرش كانا قبل خلق السماوات والأرض ، قالا : وكان الماء على الهواء . قالا : وهذا يدل أيضا على أن الملائكة كانوا موجودين قبل خلق السماوات والأرض ، لأن الحكيم سبحانه لا يجوز أن يقدّم بخلق الجماد على خلق المكلّفين ، لأنه يكون عبثا " « 2 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 20 ]
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 )
أ - وقوله
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
وقد ذكر الفرّاء فيه وجها مليحا ، فقال : المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يعقلون ، وحذف الباء كما قال
أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 3 » ، أي بتكذيبهم وسقوط الباء جائز ، كما قال
أَحْسَنَ ما كانُوا
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 452 ، وأيضا ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 10 / 37 مع إضافات عرضتها في القرة " ب " هنا .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 11 / 37 . وأيضا الطوسي : 5 / 452 ( قطعة من الكلام ) .
( 3 ) سورة البقرة 10 .