المسألة الثانية : . . . . ونختم الآية بخاتمة وهي أن أبا القاسم البلخي استدلّ بهذه الآية على أنه لا بدّ من حصول الأعواض عن آلام الأطفال والبهائم . قال :
لأن الآية دلّت على أنه لا يجوز إيصال ألم القتل وأخذ الأموال إلى البالغين إلّا بثمن هو الجنة ، فلا جرم قال
* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
فوجب أن يكون الحال كذلك في الأطفال والبهائم ، ولو جاز عليهم التمني لتمنوا أن آلامهم تتضاعف حتى تحصل لهم تلك الأعواض الرفيعة الشريفة « 1 » .
سورة يونس
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 )
واختار ( البلخي ) أن يكون خلق السماوات والأرض في ستة أيام إنما كان لأن خلقه لهما دفعة واحدة لم يكن ممكنا كما لا يمكن الجمع بين الضدين ، ولا يمكن الحركة إلّا في المتحرك « 2 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 4 ]
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 16 / 160 . وأيضا الطوسي : التبيان 4 / 130 مع اختلاف يسير ، وقد عرضت نص الطوسي في سورة الأنعام الآية 38 ( الفقرة ج ) .
( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 336 .