الجبّائي في حق الخلفاء . ويعتبر ابن طاووس أن صنيعة الجبّائي هذه إنما هي مكابرة وبهت وعناد « 1 » .
النقد الثالث : يرى ابن طاووس أن تفسير الجبّائي يدل على أنه ما كان عارفا بتفسير القرآن ولا علومه ، لأن تأويله :
1 - شاذ وغير مستند إلى حجّة .
2 - ولا يوافق كلام العرب .
3 - ولا يبين حجّة مخالفة المفسرين « 2 » .
ويشير ابن عساكر ، إلى أن للأشعري ، تفسيرا للقرآن . يردّ فيه على ما حرّفه أستاذه من تأويل للآيات « 3 » .
ويوافق ابن عساكر ابن طاووس ، بأن تفسير الجبّائي ، شاذ وعلى خلاف ما أنزل اللّه عزّ وجل ، وإنه على لغة أهل قريته المعروفة بجبّى « 4 » ، وهذا ما أشار إليه ابن طاووس بعدم موافقته كلام العرب ، ومن الطبيعي أن يحصل التوافق ما بين ابن طاووس وابن عساكر ، باعتبارهما من خصوم الجبّائي ، فالأول شيعي والآخر أشعري ، ولكن هذا لا يعني أن لا نأخذ بعين الاعتبار هذا التوافق ، بل فيه إشارة والتفات .
ونضيف إلى ما ذكر ، أن ابن طاووس ، وجه نقدا إلى الجبّائي باستعماله عبارة " يعني اللّه جل جلاله كذا وكذا " أو " إن اللّه عنى ذلك " ، أثناء تفسيره للآيات ، واعتبر ابن طاووس ، أنه ما كان جبرائيل ولا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون يعني اللّه كذا وكذا إلّا بوحي من اللّه جل جلاله .
وأن الجبّائي يقول " يعني اللّه كذا " إنما هو يتحكّم اللّه عز وجل بذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 254 .
( 2 ) م . ن ، ص 254 .
( 3 ) ابن عساكر : تبيين . . ، ص 134 .
( 4 ) م . ن ، ص 138 .
( 5 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 254 .