حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ، وذلك نحو قوله تعالى :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
« 1 » ، و
يَهْدِي لِلْحَقِّ
« 2 » ، فأقام أحدهما مقام الآخر ، وكقوله
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 3 » ، يعني على جذوع النخل ، وقد يقال في التعارف : « زيد قوي على عمله » و « قوى في عمله » و « هو مستعل على عمرو ولعمرو » ، فلا يمتنع أن يعدى ناظر بمعنى الانتظار بإلى ، ويقوم مقام اللام في هذا الباب « 4 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 34 )
قيل : بعدا لك من خيرات الدنيا وبعدا لك من خيرات الآخرة ، عن الجبائي « 5 » .
سورة الإنسان
[ 1 ] - قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 )
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح عن الزجاج ، وعلى هذا فهل هنا استفهام يراد به التقرير ؟ قال الجبائي : وهو تقرير على ألطف الوجوه وتقديره : أيها المنكر للصانع وقدرته أليس قد أتى عليك دهور لم تكن شيئا مذكورا ، ثم ذكرت ؟ وكل أحد يعلم من نفسه أنه لم يكن موجودا ثم وجد فإذا تفكر في ذلك علم أن له صانعا صنعه ومحدثا أحدثه ، والمراد بالإنسان هنا آدم ( عليه السلام ) وهو أول من سمي به ، عن الحسن ،
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .
( 3 ) سورة طه : 71 .
( 4 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 4 / 209 .
( 5 ) م . ن م 10 / ج 29 / 401 .