والمعاصي بناء على قولهم بأن اللّه خلق الكافر لأجل أن يكفر « 1 » ، واستدلّ على فساد قولهم من عدة وجوه « 2 » .
ويشير الجبائي في تفسيره بأن السيد المسيح ( عليه السلام ) لم يصلب وإنما رفع إلى السماء ، ويذكر الجبّائي قصة ذلك فيقول : « إن رؤوساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع الحال ، ولم يمكّنوا أحدا من الدنو منه فتغيّرت حليته وتنكرت صورته ، وقالوا : قتلنا عيسى ، ليوهموا بذلك على عوامهم ، لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى ، فلما دخلوا كان رفع عيسى من بينهم ، فخافوا أن يكون ذلك سبب إيمان اليهود به ، ففعلوا ذلك » « 3 » .
وأخيرا ، يذكر الجبائي أن المقصود من قوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
هم اليهود ، « لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه ، وإذا وجب على أقويائهم وأشرافهم لم يؤاخذوهم به ، فقيل لهم : أفحكم الجاهلية أي عبدة الأوثان تطلبون ، وأنتم أهل الكتاب « 4 » .
ويشير الشيخ الطبرسي في " مجمع البيان " بأن هذا التأويل هو في الأساس لمجاهد واختاره الجبّائي « 5 » .
12 - آراء الجبائي من خلال تفسيره :
من يطالع تفسير الجبائي يعثر على الكثير من الآراء الكلامية والفلسفية والعلمية والفقهية والقرآنية ، ويلاحظ عليها جميعا ما يتناغم ويتوافق مع الفكر الاعتزالي عامة ، وهذا الأمر طبيعي لأن الجبّائي من رؤساء المعتزلة .
وعرضي لآراء الجبائي بناء على العناوين التالية :
هامش
( 1 ) تفسير الجبائي ، سورة ص : 27 .
( 2 ) م . ن . سورة الشورى : 27 .
( 3 ) تفسير الجبائي ، سورة النساء : 158 .
( 4 ) تفسير الجبائي ، سورة المائدة : 50 .
( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 6 / 205 .