فيقول : « أظن أن من أهل النقل من ضعف إسناده » « 1 » .
ومن هنا ، نجد الجبّائي أحيانا يوافق ما هو مروي عن عائشة « 2 » ، وفي مواضع أخرى يخالفها ، ولا يقبل المروي عنها « 3 » .
ونسير خطوة في حديث الجبائي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنجده يشير إلى مشاورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه في أمور الدنيا « 4 » ، وجواز ارتكابه الكفر والكبيرة قبل النبوة « 5 » وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقع منه ذنب « 6 » ، ولم يؤمن به من اليهود إلّا ابن سلام وابن صوريا « 7 » ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشّر العرب بكنوز كسرى وقيصر « 8 » ، وأن دعاءه مستجاب « 9 » ، وأن الإمام علي بن أبي طالب قرأ براءة على الناس يوم النحر ، فلذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يبلغ عني إلّا رجل مني » « 10 » ، وإشارة الجبّائي هذه في حق الإمام تثبت ما قاله ابن المرتضى بأن الشيعة أخطأوا في اتهام الجبائي بالتعصّب على الإمام علي أي العداء له « 11 » .
11 - الجبّائي والردّ على المجبرة والملحدة واليهود وغيرهم :
ردّ الجبّائي على الملاحدة في عصره ، وعرضت في آخر هذا التفسير النصوص التي عثرت عليها من كتاب الجبّائي « نقض الدامغ » في الردّ على ابن الراوندي الملحد الزنديق « 12 » ، ولو أن الشريف المرتضى ، من علماء الشيعة
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 61 .
( 2 ) تفسير الجبّائي ، سورة البقرة الآية 334 .
( 3 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 230 .
( 4 ) م . ن ، سورة آل عمران الآية 159 .
( 5 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 360 .
( 6 ) م . ن ، سورة التوبة الآية 43 .
( 7 ) م . ن ، سورة الأعراف الآية 159 .
( 8 ) م . ن ، سورة الفتح الآية 21 .
( 9 ) م . ن ، سورة الشورى الآية 16 .
( 10 ) م . ن ، سورة التوبة الآية 2 .
( 11 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ص 84 .
( 12 ) راجع الملاحق الواردة في آخر هذا التفسير .