وكما أبطل قول المرجئة « 1 » في أن أهل الصلاة لا وعيد لهم بناء عن قوله تعالى في الآية 39 من سورة التوبة « 2 » .
ولكن ، أكثر من ردّ عليهم الجبائي هم المجبّرة « 3 » ، فرفض قولهم بأن اللّه يريد من السفهاء والكفار : السفاهة ، والكفر لأن هذا الأمر يوجب أن يكون اللّه غير حكيم ، ويبرّر الجبائي ذلك بأن « من فعل السفه وأراده كان سفيها ، والسفيه لا يكون حكيما » « 4 » .
كما أنكر الجبّائي على المجبّرة قولهم : بأن اللّه يعذب الأطفال بغير جرم ، ويجوز أن يذهب البالغين بغير ذنب « 5 » ، وأن الإيمان إنما يحصل بخلق اللّه تعالى ، فإذا خلقه حصل وإذا لم يخلقه لم يحصل « 6 » ، وأن اللّه تعالى كلّف العبد بما لا يقدر عليه ( تكليف ما لا يطاق ) ، وحاول الجبّائي كثيرا ردّ هذه المسألة « 7 » ، ورفض الجبائي كلام المجبّرة بأن أكثر ما خلقه اللّه تعالى بين السماوات والأرض من الكفر والمعاصي باطل « 8 » ، ويذهب الجبائي بأن مذهب المجبّرة وهو على الكفر
هامش
( 1 ) بعد استشهاد الإمام علي واستلام الأمويين لمقاليد الأمور ، قام جمهور من الناس - يعرف بالسواد الأعظم - بتشكيل فرقة جديدة تدعى : المرجئة ، في مقابل الخوارج الذين لم يقروا بإمامة علي ولا بخلافة معاوية ، وكذلك في مقابل شيعة الإمام علي الذين كانوا يعتقدون بإمامته .
والإرجاء لغة يعني : تأخير الأمر . وسمّوا المرجئة بذلك لإرجائهم حكم أهل الكبائر إلى يوم القيامة . راجع : موسوعة الفرق الإسلامية ، محمد جواد مشكور ، ص 462 و 463 .
( 2 ) راجع تفسير الجبائي ، سورة التوبة : 39 .
( 3 ) هم المعتقدون بالجبر ، ويسندون أفعال العباد إلى اللّه ولا اختيار لعباده فيها . وهم صنفان : متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالأشعرية . وخالصة ، لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل وهم الجهمية أتباع جهم بن صفوان . راجع موسوعة الفرق الإسلامية للدكتور جواد مشكور ، ص 190 .
( 4 ) تفسير الجبائي ، سورة البقرة : 209 .
( 5 ) م . ن . سورة آل عمران : 182 .
( 6 ) م . ن . سورة الأنعام : 109 .
( 7 ) م . ن . سورة الأعراف : 43 .
( 8 ) م . ن . سورة الحجر : 85 .