يوجد دعوة للسجود ، وبعد هذا يقترح الأصفهاني حلّا لما هو مقصود من هذه الآية ، فيرى بأن هناك احتمالين : إما المقصود بها آخر أيام الرجل في دنياه ، وإما حال الهرم والمرض والعجز وقد كانوا قبل ذلك اليوم يدعون إلى السجود وهم سالمون مما بهم الآن « 1 » .
ومن الاستدلالات الجدلية للأصفهاني ، وفيها المنهج الأرسطي القائم على مقدمات ونتائج ، نجده في تقريره بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة . يقول الأصفهاني : " إن المؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة كما قال تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
( البقرة : 143 ) . والرسول شهيد الأمة كما قال تعالى
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) ( النساء : 41 ) . فثبت أن الرسول والمؤمنين شهداء اللّه يوم القيامة " « 2 » . . . .
ونسير خطوة في منهج الأصفهاني الجدلي ، فنجده يستخدم عدة حجج في الردّ على الرأي الذي لا يوافقه « 3 » ، وأحيانا يسأل نفسه ، ومن ثم ، يجيب على السؤال « 4 » .
ب - عرض الأقوال ومناقشتها :
يظهر هذا المنهج في المقطع الذي نقله ابن طاووس حرفيا من تفسير الأصفهاني ، حيث نقل أن الأصفهاني عرض أقوال المفسرين ومؤلفي الكتب في تأويل الحروف المقطعة في سور القرآن ، فحكى رأيا عن قطرب ذكره الأخير عن العرب والشعبي وغيرهم . وبعد هذا العرض ، شرع الأصفهاني بمناقشتها واحدة تلو الأخرى ، وأخيرا بيّن رأيه فيها « 5 » .
ومن المؤسف حقّا ، ندرة المنقول عن الأصفهاني في هذا المنهج ، غير أن الرازي في تفسيره ، ينقل عدة حجج لجمهور المفسرين حول تفسير الآية 187
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة القلم : 43 .
( 2 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة التوبة : 105 .
( 3 ) م . ن ، سورة النور : 22 و 35 و 38 .
( 4 ) م . ن ، تفسير الحروف المقطعة .
( 5 ) م . ن ، تفسير الحروف المقطعة .