" قال أبو مسلم : ظاهر الآية يدل على أن الذين أخذ اللّه الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونون عند مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم من زمرة الأموات ، والميت لا يكون مكلفا ، فلما كان الذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم عند مبعثه ، ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، علمنا أن الذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيين بل هم أمم النبيين " . « 1 »
ويستدل الأصفهاني على أن اللّه تعالى مالك للزمان والمكان بهذا التسلسل المنطقي ، يقول الأصفهاني ما نصّه : " ذكر اللّه تعالى في الآية الأولى السماوات والأرض « 2 » ، إذ لامكان سواهما . وفي هذه الآية « 3 » ذكر الليل والنهار إذ لا زمان سواهما ، فالزمان والمكان ظرفان للمحدثات ، فأخبر سبحانه أنه مالك للمكان والمكانيات ، ومالك للزمان والزمانيات « 4 » .
ويتأثر الرازي في كلام الأصفهاني هذا ، فيقدمه بأنه أحسن ما قيل في نظم الآيتين 12 و 13 من سورة الأنعام ، وبعدها يعلق عليه بأنه " بيان في غاية الجلالة " « 5 » . وأما تفسيره لقوله تعالى
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) ( الزخرف : 81 ) ، فيقول الأصفهاني ما نصّه : " إن معناه لو كان له ولد ، لكنت أول من يعبده ، بأن له ولدا ، ولكن لا ولد له " « 6 » .
واضح من كلام الأصفهاني ، الأسلوب الجدلي والمنطقي عنده ، ويتوضح هذا المنهج أيضا في كلامه عن قوله تعالى
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
( القلم : 42 ) ، حيث يرفض الأصفهاني أن يكون المراد بذلك يوم القيامة ، ويعلّل كلامه بأن يوم القيامة ليس منه تعبد ولا تكليف ، بينما في الآية
هامش
( 1 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة آل عمران : 83 ( الفقرة أ ) . منقول عن الرازي والطبري .
( 2 ) سورة الأنعام : 12 .
( 3 ) سورة الأنعام : 13 .
( 4 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة الأنعام : 13 .
( 5 ) الرازي : التفسير الكبير 12 / 167 .
( 6 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة الزخرف : 81 .