مشتغلا بالذكر والتسبيح والتهليل معرضا عن الخلق والدنيا شاكرا اللّه تعالى على إعطاء مثل هذه الموهبة ، فإن كانت لك حاجة دل عليها بالرمز فإذا أمرت بهذه الطاعة فاعلم أنه قد حصل المطلوب « 1 » .
( 11 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 44 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )
ففيه مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في تلك الأقلام وجوها . . . والثالث :
قال أبو مسلم : معنى يلقون أقلامهم مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم فمن خرج له السهم سلم له الأمر ، وقد قال اللّه تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 )
( الصافات :
141 ) وهو شبيه بأمر القداح التي تتقاسم بها العرب لحم الجزور ، وإنما سميت هذه السهام أقلاما لأنها تقلم وتبرى ، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته ، ولهذا السبب يسمى ما يكتب به قلما « 2 » .
( 12 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 46 ]
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
والجواب : من وجوه « 3 » : . . . والثالث : قال أبو مسلم : معناه أنه يكلم حال كونه في المهد ، وحال كونه كهلا على حد واحد وصفة واحدة وذلك لا شك أنه غاية في المعجز « 4 » .
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 59 ]
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 36 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 45 - 55 .
( 3 ) جواب أبو مسلم هو على السؤال التالي : أن تكلمه حال كونه في المهد من المعجزات فأما تكلمه حال الكهولة فليس من المعجزات ، فما الفائدة في ذكره ؟ الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 48 .
( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 48 .