نبوة محمد " صلى اللّه عليه وآله وسلم " ، عن أبي مسلم وجماعة « 1 » .
( 8 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 28 ]
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 )
وفيه قولان : الأول : أن فيه محذوفا ، والتقدير : ويحذركم اللّه عقاب نفسه ، وقال أبو مسلم : المعنى
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أن تعصوه فتستحقوا عقابه والفائدة في ذكر النفس أنه لو قال : ويحذركم اللّه فهذا لا يفيد أن الذي أريد التحذير منه هو عقاب يصدر من اللّه أو من غيره ، فلما ذكر النفس زال هذا الاشتباه ، ومعلوم أن العقاب الصادر عنه يكون أعظم أنواع العقاب لكونه قادرا على ما لا نهاية له ، وأنه لا قدرة لأحد على دفعه ومنعه مما أراد « 2 » .
( 9 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 30 ]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 )
ثم اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل : تجد صحائف الحسنات والسيئات ، عن أبي مسلم وغيره ، وهو اختيار القاضي « 3 » .
( 10 ) قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
القول الثاني في تفسير هذه الآية ، وهو قول أبي مسلم : أن المعنى أن زكريا عليه السلام لما طلب من اللّه تعالى آية تدل على حصول العلوق ، قال : آيتك أن لا تكلم ، أي تصير مأمورا بأن لا تتكلم ثلاثة أيام بلياليها مع الخلق ، أي تكون
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 264 - 265 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 13 - 15 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 275 - 276 .