تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

سورة آل عمران

( 1 ) قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ]

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) واعلم أنه تعالى وصف القرآن المنزل بوصفين : الوصف الأول : قوله
بِالْحَقِّ
قال أبو مسلم : إنه يحتمل وجوها أحدها : أنه صدق فيما تضمنه من الأخبار عن الأمم السالفة . وثانيها : أن ما فيه من الوعد والوعيد يحمل المكلف على ملازمة الطريق الحق في العقائد والأعمال ، ويمنعه عن سلوك الطريق الباطل . وثالثها : أنه حق بمعنى أنه قول فصل ، وليس بالهزل . ورابعها : قال الأصم : المعنى أنه تعالى أنزله بالحق الذي يجب له على خلقه من العبودية ، وشكر النعمة ، وإظهار الخضوع ، وما يجب لبعضهم على بعض من العدل والإنصاف في المعاملات . وخامسها : أنزله بالحق لا بالمعاني الفاسدة المتناقضة ، كما قال :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( الكهف : 1 ) وقال :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : 82 ) . والوصف الثاني : لهذا الكتاب قوله
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
. . . . ثم في الآية وجهان . . . . الثاني : قال أبو مسلم : المراد منه أنه تعالى لم يبعث نبيا قطّ إلّا بالدعاء إلى توحيده ، والإيمان به ، وتنزيهه عما لا يليق به ، والأمر بالعدل والإحسان ، وبالشرائع التي هي صلاح كل زمان ، فالقرآن مصدق لتلك الكتب في كل ذلك « 1 » . ( 2 ) قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 4 ]

مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 )
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
. . . . وقيل : المراد بالفرقان الأدلة الفاصلة بين الحق
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 ص 168 - 170 .