( 8 ) قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 72 ]
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 )
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
. . . . . واختلف في معنى عرض الأمانة على هذه الأشياء . وقيل فيه أقوال . . . . . وثانيها : إن معنى عرضنا عارضنا وقابلنا ، فإن عرض الشئ على الشئ ومعارضته به سواء .
والأمانة : ما عهد اللّه سبحانه إلى عباده من أمره ونهيه ، وأنزل فيه الكتب ، وأرسل الرسل ، وأخذ عليه الميثاق . والمعنى : إن هذه الأمانة في جلالة موقعها ، وعظم شأنها ، لو قيست بالسماوات والأرض والجبال ، وعورضت بها ، لكانت هذه الأمانة أرجح وأثقل وزنا . ومعنى قوله
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
: ضعفن عن حملها كذلك ،
وَأَشْفَقْنَ مِنْها
لأن الشفقة ضعف القلب ، ولذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب . ثم قال : إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة ، تقلدها الإنسان فلم يحفظها ، بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه ، ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب ، عن أبي مسلم « 1 » .
سورة سبأ
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ]
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 )
وَهَلْ نُجازِي
. . . . . وقيل : إن المجازاة من التجازي ، وهو التقاضي أي :
لا يقتضي ، ولا يرتجع ما أعطي إلا الكافر . وإنهم لما كفروا النعمة ، اقتضوا ما أعطوا أي : ارتجع منهم ، عن أبي مسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 8 ص 185 - 187 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 8 ص 206 - 210 .