يليق به من بسط فروع الفقه واختلاف الفقهاء والكلام في فنون علمه كالبلخي .
وبعد ان ذكر الطوسي هذا التقسيم للمفسرين يعلق بكلام خاص على تفسيري الأصفهاني والرماني يقول الطوسي ما نصه : " واصلح من سلك في ذلك مسلكا جميلا مقتصدا " محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني ، وعلي بن عيسى الرماني فإن كتابيهما أصلح ما صنف في هذا المعنى « 1 » . ولكن يعود الطوسي ويوجه ملاحظة على تفسير الأصفهاني والرماني وهي " إنهما أطالا الخطب فيه وأوردا فيه كثيرا مما لا يحتاج إليه " « 2 » . وإشارة الطوسي هذه عاد وأكد عليها الفخر الرازي ( ت 606 ه ) لاحقا فيقول : " بأن أبا مسلم حسن الكلام في التفسير كثير الغوص في الدقائق واللطائف " « 3 » . طبعا يقصد الرازي بالدقائق واللطائف هي دقيق الكلام ولطيفه كمباحث الجوهر والعرض وغيرها من المسائل ، ولعل هذه الأمور هي ما أشار إليها الطوسي بأن الأصفهاني أورد في تفسيره مما لا يحتاج إليه .
ولعل هذا المدح والقدح ، جعل الطوسي في تفسيره يوافق أبا مسلم ويخالفه ، وكان يعّلق على كلام أبي مسلم بعبارة " وهذا مليح غير أن فيه تعسفا شديدا " « 4 » ، أو " وهو الظاهر غير أنه خلاف أقوال المفسرين " « 5 » . وخالف الطوسي أبا مسلم في مواقع عديدة في تفسيره ، وبيّن الطوسي أسباب مخالفته وهي أن كلام أبا مسلم هو " خلاف أقوال المفسرين وما يقتضيه سياق الكلام " « 6 » ، أو " يمنع منه سياق الآية " « 7 » ، أو " غلط " « 8 » ، أو " قول بعيد " « 9 » ، " أو مخالف للإجماع ولما عليه المفسرين " « 10 » ، ومن هنا ، يوافق الطوسي ما هو منقول عن ابن عباس
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 1 / 1 - 2 .
( 2 ) م . ن ، 8 / 36 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 8 / 36 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 2 / 593 .
( 5 ) م . ن ، 8 / 552 .
( 6 ) م . ن ، 5 / 25 .
( 7 ) م . ن ، 8 / 509 .
( 8 ) م . ن ، 10 / 48 .
( 9 ) م . ن ، 3 / 144 .
( 10 ) م . ن ، 3 / 143 .