6 - أبو مسلم والإعجاز القرآني :
إعجاز القرآن إرتقاؤه في البلاغة إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته « 1 » . واعتبر القاضي عبد الجبار أن " المعجز هو الفعل الذي يدل على صدق المدعي للنبوة " « 2 » ، " وما يتعذر على العباد فعل مثله في جنسه فقط " « 3 » .
وأشار أبو مسلم إلى أن القرآن معجز ، وأنه " سليم من الاختلاف في رتبة الفصاحة ، حتى لا يكون في جملته ما يعدّ في الكلام الركيك ، بل بقيت الفصاحة فيه من أوله إلى آخره على نهج واحد . ومن المعلوم أن الإنسان وإن كان في غاية البلاغة ونهاية الفصاحة ، فإذا كتب كتابا طويلا ومشتملا على المعاني الكبيرة ، فلا بدّ وأن يظهر التفاوت في كلامه بحيث يكون بعضه قويا متينا وبعضه سخيفا نازلا ، ولما لم يكن القرآن كذلك علمنا أنه لمعجز من عند اللّه تعالى " « 4 » . واضح من كلام أبي مسلم هذا أن القرآن معجز بدلالة فصاحته وقوة متانته ، وهو بالتالي من عند اللّه تعالى ، وطبعا هذا دلالة على صدق نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وحاول أبو مسلم أن يردّ على من يدّعي التناقض في القرآن ، بل إنّ الرازي في تفسيره ، استعان بكلام أبي مسلم للردّ على أحد الطاعنين في القرآن في هذه المسألة « 5 » ، وقد سبق أبو علي الجبائي ( ت 303 ه ) أبا مسلم في الردّ على من أدعىّ التناقض في القرآن ، وقد عرضت ردوده في آخر تفسيره من هذا العمل « 6 » .
7 - أبو مسلم والحديث النبوي والقصص :
يعتبر أبو مسلم أن لولا الروايات الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما استطعنا تحديد " قبلة " من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن الآية لا تدل عليها « 7 » . وفي تأويله للآية 16 من سورة النساء ، يستعين أبو مسلم بما هو مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 8 » . ووضع أبو مسلم شرطين أساسيين لقبول الروايات عن
هامش
( 1 ) الكليات ص 55 .
( 2 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 568 .
( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل : 15 / 199 .
( 4 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني . سورة القيامة الآية 23 .
( 5 ) م . ن ، سورة الأعراف الآية 77 .
( 6 ) تفسير أبي علي الجبائي ، الملحق رقم 1 و 2 بعنوان : " نقض الدامغ " .
( 7 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة البقرة الآية 143 ( الفقرة أ ) .
( 8 ) م . ن ، سورة النساء 16 .