فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد الحرام آمنين ؟
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أو قلت لكم تدخلونها العام ؟ قالوا : لا . فقال : لندخلها إن شاء اللّه ورجع . ثم دخل مكة في العام القابل ، فنزل " لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق " « 1 » . ونقل أبو مسلم هذه الرواية عن ابن عباس ، وهو قول الجبائي أيضا « 2 » .
ب - النسخ :
النسخ في اللغة : إبطال شيء ، وإقامة آخر مقامه ، وفي التنزيل
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
( البقرة : 106 ) . والآية الثانية ناسخة والأولى منسوخة « 3 » . وفي الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر على وجه لولاه لكاد سائدا « 4 » . ويختلف النسخ عن التخصيص « 5 » .
وبناء عليه ، يرفض أبو مسلم القول بالنسخ ، في شرعنا ، على حدّ تعبير الرازي « 6 » ، ففي الآية 180 من سورة البقرة ، اعتبر أبو مسلم " أن هذه الآية مجملة وآية الموارث مفصلة وليست نسخا " « 7 » . ووافقه الطوسي على ذلك « 8 » . وأحيانا ، كان أبو مسلم يخالف جمهور المفسرين بنفي النسخ ، ففي الآية 187 من سورة البقرة " ذهب جمهور المفسرين إلى أن في أول شريعة محمد كان الصائم إذا أفطر حلّ له الأكل والشرب والوقاع بشرط أن لا ينام ولا يصلي العشاء الأخيرة ،
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة الإسراء الآية 60 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) لسان العرب : 14 ، مادة نسخ .
( 4 ) الشيخ جعفر السبحاني : المناهج التفسيرية في علوم القرآن ، مؤسسة الصادق ، قم ، ط 2 ، 1422 ه ، ص 239 .
( 5 ) والفرق بين النسخ والتخصيص : هو أن الأول تخصيص الأزمان ، أي مانع من استمرار حكم بعد النسخ لا عن ثبوته قبله ، بخلاف التخصيص ، فإنه مانع عن شمول الحكم لبعض الأفراد من أوّل الأمر . م . ن . ص 239 و 240 .
( 6 ) الرازي : التفسير الكبير 4 / 120 .
( 7 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة البقرة الآية 180 .
( 8 ) الطوسي : التبيان 2 / 107 .