قد ذكر ما يقارب الثلاثين حالة ، وبإمكاننا مراجعتها في مكانها « 1 » ، لأنّها جميعها تدور حول المنهج الذي عرضته في تلك النماذج .
5 - أبو مسلم وعلوم القرآن :
في الواقع أن علوم القرآن وإن كانت تعتبر في الأصل " مدخلا " إلى تفسير القرآن وطريقا إليه . إلّا أن قسما كبيرا منها يدخل في نطاق التفسير . وهنا أقصد بعلوم القرآن أسباب النزول والنسخ والإعجاز وعدم التعارض وغيرها من العلوم التي تعالج عادة ضمن هذا العنوان ، والذي وقفت عليه من هذه العلوم في تفسير أبي مسلم ما يلي :
أ - أسباب النزول :
يرى أبو مسلم أن الآيات 86 و 87 و 88 و 89 من سورة آل عمران ، قد نزلت " في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه ، ثم كفروا بعد البعثة " « 2 » . ويعلل أبو مسلم هذا الكفر من قبلهم بالحسد والبغي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . وقال بهذا الرأي قبل أبي مسلم كل من الحسن البصري ، والجبائي « 4 » .
ورفض أبو مسلم ما ذكره " قتادة " في أسباب نزول الآية 67 من سورة النحل ، وهو أن الآية نزلت قبل تحريم الخمر ، فيرد أبو مسلم بأنه " لا حاجة إلى ذلك سواء كان الخمر حراما ، أم لم يكن ، لأنه تعالى خاطب المشركين ، وعدد أنعامه عليهم بهذه الثمرات ، والخمر من أشربتهم فكانت نعمة عليهم " « 5 » .
ويذكر أبو مسلم سبب نزول الآية 60 من سورة الإسراء ، بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى رؤيا نوم وهو في المدينة ، بأنه سيدخل مكة ، فقصدها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فصدّه المشركون في الحديبية عن دخولها ، فشك قوم ودخلت عليهم الشبهة
هامش
( 1 ) راجع تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة آل عمران : 121 ( الفقرة ب ) ، سورة النساء :
55 ، سورة الأنعام : 75 ، سورة الأعراف : 188 و 203 . سورة الأنفال : 30 ، سورة التوبة : 117 ( الفقرة ب ) . سورة يونس : 22 ( الفقرة ب ) و 59 . سورة الرعد : 8 و 26 و 39 . سورة إبراهيم : 49 ( الفقرة ب ) . سورة الأنبياء : 23 و 43 . . سورة النور : 23 و 47 .
سورة الزمر : 23 ( الفقرة ب ) سورة الأعلى : 26 ، سورة الفجر : 15 .
( 2 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة آل عمران الآيات 86 و 87 و 88 و 89 .
( 3 ) م . ن .
( 4 ) م . ن .
( 5 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة النحل الآية 67 .