بمخالفتهم أمرك في الخروج والجهاد . وقيل : معناه لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر . ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك وهو حر نار جهنم ، عن أبي مسلم « 1 » .
( 9 ) قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
قال أبو مسلم : جهنم من أسماء النار ، وأهل اللغة يحكون عن العرب أن البئر البعيدة القعر تسمى الجهنام عندهم ، فجاز في جهنم أن تكون مأخوذة من هذا اللفظ ، ومعنى بعد قعرها أنه لا آخر لعذابها « 2 » ،
( 10 ) قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 )
أ - فإن قيل : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرسول ؟ قلنا :
فيه وجوه : الأول : قال أبو مسلم : هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر كل شيء ويدعي أنه عن الوحي ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم ، فأخبر اللّه رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم أنه يظهر سرهم الذي حذروا ظهوره ، وفي قوله :
اسْتَهْزِؤُا
دلالة على ما قلناه « 3 » .
ب -
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
فيه قولان : أحدهما : إنه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا سرائرهم ، ويحذرون ذلك ، عن الحسن ، ومجاهد ، والجبائي ، وأكثر المفسرين . والمعنى : إنهم يحذرون من أن ينزل اللّه عليهم أي : على النبي والمؤمنين ، سورة تخبر عما في قلوبهم من النفاق والشرك . وقد قيل : إن ذلك الحذر إنما أظهره على وجه
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 65 - 66 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 ص 119 - 120 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 ص 120 - 121 . وأيضا الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 80 - 82 مع اختلاف يسير .