أ - وقال أبو مسلم : معناه لا تدعوا قتال عدوكم في هذه الأشهر بأجمعكم ، ولا تمتنعوا من أحد إلّا من دخل تحت الجزية والصغار ، وكان من أهلها بدلالة قوله " وقاتلوا المشركين كافة " وكافة مشتقة من كفة الشئ وهي طرفه وإنما أخذ من أن الشئ إذا انتهى إلى ذلك كف عن الزيادة ، ولا يثنى كافة ولا يجمع « 1 » .
ب - قال أبو مسلم :
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي فيما أوجبه وحكم به ، والكتاب في هذا الموضع هو الحكم والإيجاب ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
( البقرة : 216 )
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
( البقرة : 178 )
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
( الأنعام : 54 ) « 2 » .
ج - وقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ
معناه : فيما كتب اللّه في اللوح المحفوظ ، وفي الكتب المنزلة على أنبيائه . وقيل : في القرآن . وقيل : في حكمه وقضائه ، عن أبي مسلم « 3 » .
( 4 ) قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ]
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )
أ - قال أبو مسلم الأصفهاني : قوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
ليس فيه ما يدل على أن ذلك الإذن في ماذا ؟ ! فيحتمل أن بعضهم استأذن في القعود فأذن له ، ويحتمل أن بعضهم استأذن في الخروج فأذن له ، مع أنه ما كان خروجهم معه صوابا ، لأجل أنهم كانوا عيونا للمنافقين على المسلمين ، فكانوا يثيرون الفتن
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 5 ص 214 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 ص 48 - 52 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 5 / 49 - 50 مع اختلاف يسير .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 49 - 50 .