أ -
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
يعني قال المنافقون : لو علمنا قتالا لقاتلناهم . قالوا ذلك إبلاء لعذرهم في ترك القتال ، والرجوع إلى المدينة . فقال لهم : أبعدكم اللّه . اللّه يغني عنكم ! وقيل : إنما القائل لذلك رسول اللّه ، يدعوهم إلى القتال ، عن الأصمّ « 1 » .
ب - فيه مسائل : المسألة الأولى : في أن هذا القائل من هو ؟ وجهان :
الأول : قال الأصمّ : انه الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم إلى القتال « 2 » .
[ 12 ] - قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 169 ]
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 )
قال الأصمّ البلخي : إن الميت إذا كان عظيم المنزلة في الدين ، وكانت عاقبته يوم القيامة البهجة والسعادة والكرامة ، صح أن يقال : إنه حي وليس بميت ، كما يقال في الجاهل الذي لا ينفع نفسه ولا ينتقع به أحد : إنه ميت وليس بحي ، وكما يقال للبليد : إنه حمار ، وللمؤذي إنه سبع ، وروي أن عبد الملك بن مروان لما رأى الزهري وعلم فقهه وتحقيقه قال له : ما مات من خلف مثلك ، وبالجملة فلا شك أن الانسان إذا مات وخلف ثناء جميلا وذكرا حسنا ، فإنه يقال على سبيل المجاز إنه ما مات بل هو حي « 3 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 172 ]
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 )
قال أبو بكر الأصمّ : نزلت هذه الآية في يوم أحد لما رجع الناس إليه
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 / 436 .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 9 / 69 .
( 3 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 9 / 76 .