صلى اللّه عليه وسلم بعد الهزيمة فشد بهم على المشركين حتى كشفهم ، وكانوا قد هموا بالمثلة فدفعهم عنها بعد أن مثلوا بحمزة ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فانهزموا ، وصلى عليهم صلى اللّه عليه وسلم ودفنهم بدمائهم ، وذكروا أن صفية جاءت لتنظر إلى أخيها حمزة فقال عليه الصلاة والسلام للزبير : ردها لئلا تجزع من مثلة أخيها ، فقالت : قد بلغني ما فعل به وذلك يسير في جنب طاعة اللّه تعالى ، فقال للزبير : فدعها تنظر اليه ، فقالت خيرا واستغفرت له . وجاءت امرأة قد قتل زوجها وأبوها وأخوها وابنها فلما رأت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو حي قالت : إن كل مصيبة بعدك هدر « 1 » .
[ 14 ] - قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 200 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
وقال الأصمّ : لما كثرت تكاليف اللّه في هذه السورة أمرهم بالصبر عليها ، ولما كثر ترغيب اللّه تعالى في الجهاد في هذه السورة أمرهم بمصابرة الأعداء « 2 » .
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 9 / 79 .
( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 9 / 127 .