فالحجر المحجور : هو المكان الذي يمنع الدخول إليه والخروج منه ، وهذا المعنى القرآني أثبته العلم الحديث في أبحاثه ودراساته البحرية .
( وذلك يتم عند التقاء النهر العذب بالبحر المالح فتتشكل منطقة ثالثة ليست بحرا ولا نهرا تسمى ( منطقة المصب ) فيتضح للرائي النهر ويتميز عن البحر ، لكن منطقة المصب تختلف عن البحر والنهر من ناحية الكثافة والملوحة وحتى في الكائنات الحية ، وهنا تظهر ومضة الإعجاز القرآني في قوله سبحانه وتعالى :
وَحِجْراً مَحْجُوراً
فمما ثبت أن الكائنات الحية التي تعيش في منطقة النهر لو دخلت في منطقة المصب لماتت ، وكذلك فإن الكائنات الحية التي تعيش في منطقة البحر لو دخلت منطقة المصب تموت ، والكائنات الحية التي في منطقة المصب لو دخلت منطقة النهر أو البحر تموت أليس حجرا محجورا ، لا إله إلا اللّه وسبحان الخالق العظيم ، ما أدرى محمدا بهذه المعلومات البحرية وهذه الخصائص العلمية ، إنه الحق ) « 1 » .
وفي كتاب « علم المحيطات » : ( الفرق بين البحار والمصبات يرجع إلى مسألة الحجم ، ويحدّد الدوران في بحر ما ، فيما إذا كان معدل التبخر يزيد على معدل الماء العذب الذي يدخل البحر ، فإذا كان التبخر أكبر ، فإن المياه السطحية ستصبح أكثر ملوحة باستمرار وتغطس ، وتجدد مياه القاع ، أما إذا كان الماء العذب الداخل أكبر فإن مياه السطح تميل إلى أن تبقى على السطح ، وتميل مياه القاع إلى أن تكون راكدة وعديمة الحياة ، وبصورة خاصة إذا كان البحر مفصولا عن المحيط بواسطة عتبة ضحلة ، وتوجد المصبات عادة في الأماكن التي يمتزج فيها الماء العذب مع الماء المالح ، وهي المناطق التي تكون أكثر عرضة لتأثيرات التلوث ) « 2 » .
الإعجاز :
من الذي أخبر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهذه القوانين البحرية وبهذه التفاصيل العلمية ؟ وهو النبي الأمي الذي لم يركب البحر قط ، بل كان يعيش بين بحار من الرمال والجبال الجرداء . . . إن الذي أنبأه بذلك هو العليم الخبير ، الذي أذن لإنسان عصرنا أن يكشف
هامش
( 1 ) لقطة من محاضرة الداعية الإسلامي الكويتي طارق سويدان عن البحار ، شريط كاسيت .
( 2 ) علم المحيطات ، كيث ستو ، ترجمة ، تلفات عناد أحمد ، البصرة ، نشر جامعة البصرة ، 1986 ، ص : 483 .