تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

المبحث الثالث والبحر المسجور

قال تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 1 » . هذا قسم اللّه سبحانه وتعالى بالبحر ، وقد وصف هذا البحر بأنه مسجور ، والقسم كما هو معلوم يؤتى به للتوكيد ، وكلام اللّه لا يحتاج لتوكيد ، ومن أصدق من اللّه قيلا ، لكن لينبه الغافلين ويرشد الطائعين ، ويقيم الحجة على الكافرين . وهذا التوكيد على أن البحر مسجور ، سيق في معرض الحديث عن دلائل قدرة اللّه وعظمته وتهديد الكافرين المعرضين عن دين اللّه وشرعه ، فهو حديث عن بحر مسجر في الدنيا ، غير الحديث المعهود عن قيام الساعة ونهاية الحياة ودمار الكون وتسجير البحار وذلك في قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
« 2 » فهذه الآية تتحدث عن نهاية الكون وتسجير البحار ، وإذا ، كما هو معروف ظرف لما يستقبل من الزمن ، أي في المستقبل إبان خراب الكون ستسجر البحار وتتحول كلها إلى كتل نارية . وما يهمنا هنا ، هو قسم اللّه عز وجل بوجود بحر مسجور في الأرض التي تقلنا ، وهذا البحر بل والبحار بان تسجيرها في زمن العلم ، لكن قبل التعرض للحقائق العلمية في ذلك ، سنتعرف على معنى المسجور لغة من خلال تحليل العلماء لهذه الكلمة في تفاسيرهم وكتب اللغة . يقول الإمام الطبري : ( اختلف أهل التأويل في معنى البحر المسجور ، فقال بعضهم : الموقد ، وتأوّل ذلك والبحر الموقد المحمي ، ذكر من قال ذلك عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عليّ رضي اللّه عنه لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر ، فقال : ما أراه إلا صادقا ، والبحر المسجور وإذا البحار سجرت مخففة . . . وعن مجاهد ،
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآية : 6 .