تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
عذب » فينصرف المعنى إلى المخصص وإلى المقيد ، فالبحر العذب أي النهر ، وهذا ما رأيناه في بعض التفاسير ، وبوسعنا الآن بعد هذه الإشارات أن نحلل الآيات القرآنية ، ثم نثبت الحقائق العلمية على ضوء ذلك . تتحدّث الآية الأولى عن بحرين يلتقيان ويختلطان ، إلا أن هذا الاختلاط كان سلميا ، لا ظلم فيه ولا بغي ولا تعدّي على حقوق أحد ، فلم يبغ أحدهما على الآخر بوجود البرزخ ، الحاجز بينهما والمعنى نفسه تتحدث عنه الآية الثانية ، فهي تشير إلى وجود حاجز بين البحرين ، إن هذه الحقيقة العلمية اعتقد بها المسلمون قديما ، كما رأينا من عرض أقوال المفسرين لكنهم لم يروها في عالم الشهادة ، فاعتقادهم بها كان نابعا من يقينهم الجازم الذي لا يخامره أدنى ريب ، أن هذا الكلام هو كلام الخالق العظيم ، وبالتالي فحقائقه كلها صادقة وواقعة ، فالرجل كان ينظر في البحر ، أو يركبه فلا يرى حواجز ولا فواصل فيه ، إلى أن جاء العلم الحديث وكشف عن هذه الحقيقة الكونية والمعجزة القرآنية ، وأثبت أن هناك حواجز حقيقية بين البحار .

الحقائق العلمية :

( نشرت بعثة ( السير جون أمري ) مع بعثة الجامعة المصرية بخفر السواحل لدراسة أعماق البحر الأحمر والمحيط الهندي في جنوب عدن ، وبعض الملاحظات التي تسترعي النظر ومما جاء أن البعثة وجدت المياه في خليج العقبة تختلف في خواصها وتركيبها الطبيعية والكيميائية عن المياه في البحر الأحمر ، وحققت البعثة بواسطة قياس الأعماق ، وجود حاجز مغمور عند مجمع البحرين يبلغ ارتفاعه أكثر من ألف متر وتبعد قمته نحو 300 متر عن سطح البحر . وتماثل هذه النتيجة ما وصلت إليه السفينة ( مباحث ) في رحلتها الأولى في المحيط الهندي والبحر الأحمر ، إذ حققت وجود حاجز مغمور بين البحرين ، وأثبتت المشاهد بالتحليل الكيميائي ، أن مياه المحيط الهندي تختلف في خواصها الطبيعية و ( الكيميائية ) عن مياه البحر الأحمر ، ويعلل علماء البحار الاختلاف في خواص الماء في المحيط الهندي والبحر الأحمر ، وفي خواصه في خليج العقبة والبحر الأحمر بوجود الحاجز المغمور عند ملتقى كل بحرين ) « 1 » .
هامش
( 1 ) لفتات علمية من القرآن ، يعقوب يوسف ، الرياض ، الدار السعودية للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، 1997 ، ص : 57 .