تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يحيط . ومنه قالت العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا . والجب : هو الحفرة أو البئر العميقة . والبئر : لفظة مؤنثة على الأغلب . وقيل : من أنثه جعله اسم البقعة ومن ذكره جعله اسم ماء أو اسم رجل قال الشعبي : في قولهم : يوم بدر . . بدر : هو بئر لرجل كان يدعى بدرا . * *
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة . . المعنى : لن تفيدكم قراباتكم ولا أولادكم . . وأصل « الرحم » هو بيت الولد « الجنين » في بطن أمه فاستعير للقربة . . ويفصل بمعنى : يفصل الله بينكم وبينهم فيدخل المؤمنين الجنة والكفرة النار . * *
كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة . . وفيه ذكر الفعل « بدا » مع فاعله المؤنث « العداوة » لأنه فصل عن الفاعل بفاصل ولأن « العداوة » مؤنث غير حقيقي ونون آخر « أبدا » لانقطاعه عن الإضافة لأن الأصل : أبد الدهر . أبد الآبدين . * *
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة وفيه أيضا ذكر الفعل « كان » مع اسمه المؤنث « أسوة » لأن « الأسوة » أي القدوة مؤنث غير حقيقي ولأنه مفصول عنه بفاصل أيضا ولأنه بمعنى التأسي . . وفيهم : بمعنى : في إبراهيم والذين معه من الأنبياء أو المؤمنين . ويرجو الله بمعنى : يطمع في ثوابه سبحانه وأجره أو يرجو لقاء الله ويطمع في فضل اليوم الآخر - أي الآخرة - عند الحساب . * *
أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
: المعنى : ولا ينهاكم الله عن مبرة أو الإحسان إلى هؤلاء الذين لم يقاتلوكم بسبب الدين ولم يخرجوكم من دياركم . . يقال : أقسط الرجل فهو مقسط - اسم فاعل بمعنى : عدل فهو عادل أي ولا ينهاكم عن معاملتهم بالعدل والإحسان إليهم . أما الفعل الثلاثي « قسط » نحو : قسط عن الحق . . وهو من باب جلس جلوسا وقسط قسوطا فمعناه جار . . والقسوط هو الجور والعدول عن الحق . . والقسط - بكسر القاف - هو العدل . . الحصة . . النصيب . ويقال : بر في يمينه : أي صدق . والبر - بكسر الباء - هو المبالغة في الإحسان نحو - بره - يبره - برا - أي أحسن إليه وبالغ . . وقيل في الأمثال : فلان لا يعرف الهر من البر - بكسر الهاء وكسر الباء - قال ابن الأعرابي : الهر : دعاء الغنم والبر : سوقها وروي المثل لا يعرف هرا من بر . . أي لا يعرف من يكرهه ممن يبره . والآية الكريمة المذكورة آنفا هي الآية الثامنة . * *
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة التاسعة . . المعنى وينهاكم الله عن اتخاذهم أنصارا وحلفاء . . وجاء الفعل « يتولى » بصيغة الإفراد على لفظ « من » وبصيغة الجمع في قوله « فأولئك هم الظالمون » على معنى « من » لأن « من » مفردة لفظا مجموعة معنى . * *
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة العاشرة المعنى : ذلكم المذكور في الآية الكريمة أو إرجاع المهور من الجانبين هو حكم الله مع المشركين فحذفت الصفة أو البدل « المذكور » أي المشار إليه لأن ما قبله دال عليه . . أي يحكم الله بينكم بالعدل . * * سبب نزول الآية : أخرج البخاري ومسلم عن المسور ومروان بن الحكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاءه نساء من المؤمنات فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة .