تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
: أعرب في الآية الكريمة الرابعة من سورة « الحديد » بمعنى مطلع على أعمالكم . * *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الأولى . . المعنى : يا أيها المؤمنون بالله ورسوله لا تتخذوا أعدائي وأعداءكم نصراء . . لأن كلمة « عدو » يستوي فيها المفرد والجمع وهي مفعول . . من « عدا » قال ابن السكيت : « فعول » إذا كان بمعنى « فاعل » كان مؤنثه بغير هاء نحو : رجل صبور وامرأة صبور إلا حرفا واحدا جاء نادرا قالوا : هذه عدوة الله . قال الفراء : وإنما أدخلوا الهاء تشبيها بصديقة لأن الشيء قد يبنى على ضده . وقال الفيومي : العدو : يقع على المفرد المذكر والمؤنث والجمع بلفظ واحد . وقيل : العدو : جاء على وزن المصدر فأوقع على الجمع إيقاعه على المفرد . . لأن فعله « عدا » يعدو - من باب « سما » وعداء وعدوا أيضا والمراد به في الآية الكافر أو المشرك . * *
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
: المعنى : تفضون إليهم بالمودة المتبادلة بينكم لأن المسلمين كانوا بالمدينة والكفار المذكورين كانوا بمكة . . أي تلقون إليهم أخبار الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأسرار صحبه المؤمنين بسبب المودة التي بينكم وبينهم أو تكون الباء زائدة للتأكيد تعدى الفعل بها إلى المفعول « المودة » مثل قوله تعالى في سورة « البقرة » :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
. * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مشركي قريش يخبرهم مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم في غزوة الفتح سنة ثمان هجرية . * *
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
: المعنى : تخفون المودة إليهم . . من أسر الشيء : بمعنى : أخفاه . . أو تبلغونهم بالأخبار سرا بسبب المودة . . والفعل الثلاثي « سر » نحو : سره الشيء - يسره - سرورا ومسرة : بمعنى : أعجبه وأفرحه وسر - ببنائه للمجهول بمعنى : فرح فهو مسرور - اسم مفعول . . وأسر الخبر : أي أخفاه والسر : هو ما يكتم وهو ضد الإعلان . وفي الآية الكريمة يجوز أن تكون الباء زائدة للتأكيد . قال الصغاني : أسررت المودة وبالمودة ودخول الباء حملا على نقيضه . . والشيء يحمل على النقيض كما يحمل على النظير ومنه قوله تعالى في سورة « الإسراء » :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
أي ولا ترفع صوتك ولا تخفضه ويقال : أسررت الشيء : بمعنى : أظهرته أي عكس أخفيته لأن الفعل من الأضداد والسرور : خلاف الحزن . . أما « السرر » بكسر السين وفتح الراء فهي واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطهما وجمع الجمع : أسارير . وفي الحديث : « تبرق أسارير وجهه » . * *
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية . . ويثقفوكم : بمعنى يصادفوكم . . يظفروا بكم . . يقال : ثقفه - يثقفه - ثقفا . . من باب « فهم » بمعنى : صادفه . . وثقف الرجل . . من باب « ظرف » بمعنى : صار حاذقا أي ماهرا والفعل - جملة - ودوا : بمعنى : ويحبوا . . جاء اللفظ بالماضي وهو معطوف على مضارع لأنه يجري في باب الشرط مجرى المضارع . . وقوله « وألسنتهم بالسوء » معناه : ويبسطوا ألسنتهم بالطعن عليكم أي بالسب والشتم . . والسوء أيضا بمعنى : الشر أو من معاني « الشر » هو السوء . . أما « السيئ » فهو القبيح . . يقال : فلان سيئ الظن : بمعنى لا يظن خيرا في الناس قال تعالى في سورة « فاطر » :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
بمعنى : ولا
اعراب القرآن الكريم — صفحة 78 | بهجت عبد الواحد الشيخلي