سورة الناس
معنى السورة : الناس : لفظة مفردة - أي بمعنى : الواحد - وتكون جمعا . . ومن مجيئها مفردة قوله تعالى في سورة « آل عمران » :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ »
لأن الذي قال لهم كان رجلا واحدا . وجاءت جمعا في تكملة الآية المذكورة :
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ »
وجاءت مفردة في قوله عزّ وجل في سورة « البقرة » :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
لأن الذي أفاض « أي أنزل » هو إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - وهو خطاب موجه لقريش : ثم أنزلوا من عرفة حيث ينزل الناس أو حيث نزل النبي إبراهيم - عليه السلام - لا من المزدلفة لتترفعوا عن الخلق . فقد كانت قريش تترفع عن الناس فنزل قوله الكريم لردعهم عن هذا السلوك . وجاءت لفظة « الناس » مفردة أيضا في قوله تعالى في سورة « النساء » :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ »
لأن المقصود هنا هو الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - حسدته اليهود . و « الناس » :
أصلها : الأناس . . فتركوا الهمزة تخفيفا وأدغموا اللام في النون فحصل تشديد النون . وهذا قول سيبويه .
تسمية السورة : سورة « الناس » هي إحدى المعوذتين وهما من أحب السور إلى الله تعالى . وقيل : سمي « الناس » ناسا لظهورهم . . من الإيناس وهو الإبصار كما سموا بشرا . وقيل : إن المراد بالناس في الآية الكريمة :
الناسي . . كقوله تعالى
« يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ »
وكما قرئ
« مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
ثم يبين بالجنة والناس . . لأن الثقلين هما النوعان الموصوفان بنسيان حق الله عزّ وجل .
فضل قراءة السورة : عن الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - : « لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما وأنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما » يعني بهما : سورتي « الفلق » و « الناس » وقال أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - « من قرأ المعوذتين . . فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها » صدق رسول الله .