الوصل فصار : قول فالتقى ساكنان : الواو واللام فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين . . وهو عند الكوفيين أصله : لتقول فيجزمونه بلام الأمر قالوا : ثم حذف حرف الاستقبال واللام في الأمر تخفيفا فهو عندهم مجزوم بتلك اللام المقدرة . وعند أهل البصرة : لما حذفت تلك اللام وحرف المضارع صار موقوفا لا مجزوما لأن العامل إذا وجد عمله وإذا فقد بطل عمله . ولو كان كما قالوا لكان الموجود معدوما والمعدوم موجودا . والدليل على أن الأصل اللام ردهم إياه في الغائب إذا قلت : ليذهب زيد و « لينفق ذو سعة من سعته » فكذلك المأمور كان أصله لتفعل فكثر استعماله فحذفوه . ومن العرب من يأتي في المخاطب على الأصل فيقول : لتذهب ولتركب يا زيد .
[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 3 ]
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 )
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
: معطوف بالواو على « من شر » ويعرب إعرابه .
غاسق : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة بمعنى :
وألجأ إلى الله من شر الليل . وقيل : من شر القمر .
إِذا وَقَبَ
: ظرف زمان مبني على السكون بمعنى « حين » متعلق بأعوذ .
وقب : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو . وجملة « وقب » في محل جر بالإضافة بمعنى : إذا دخل بظلمته الشديدة على الناس .
[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 4 ]
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
: تعرب إعراب
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ »
. في العقد : جار ومجرور متعلق باسم الفاعلات « النفاثات » .
* *
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
: الشر : جمعه : شرور . . والخير : جمعه : خيور . يقال أغسق الليل : بمعنى : أظلم ومثله الفعل الثلاثي . . غسق الليل - يغسق - غسوقا . . من باب « جلس » فهو غاسق - اسم فاعل - أي الليل إذا غاب الشفق . والغسق - بفتح الغين والسين - هو أول ظلمة الليل . . ويقال أيضا : غسقت عينه : بمعنى : دمعت . أما الفعل « وقب » فهو من باب « وعد » نحو : وقب الظلام : بمعنى : دخل على الناس . ووقب في الآية الكريمة معناه : دخل . . وذهب ضوؤه . . وقيل : إن ذهاب ضوئه أمارة « علامة » لقيام الساعة كما قال تعالى في سورة « القيامة »
« وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما وقيل : وقوب القمر : هو دخوله في الكسوف فهو واقب .
* *
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
: المعنى : من شر النساء أو النفوس أو الجماعات السواحر اللواتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها . و « النفث » هو النفخ بلا ريق . والنفاثات :
جمع « نفاثة » . والنافثات جمع « نافثة » والنافثات : معناها : النفث أي النفخ مرة ومرارا أما