* * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في أبي جهل إذ قال لعنه الله للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أتزعم من استغنى طغى ؟ إشارة إلى قوله تعالى :
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا . . ونتبع دينك . فنزل جبريل - عليه السلام - فقال : إن شئت فعلنا ذلك ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدعاء إبقاء عليهم .
* *
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة . . المعنى : الرجوع وهي مصدر كالبشرى . وقيل : الرجعى . . توافقا مع الفواصل - أي رؤوس الآي - « عبدا إذا صلى » و « كذب وتولى » وفي القول الكريم تهديد للإنسان وتحذير من عاقبة الطغيان والقول واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان .
* *
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة . . المعنى أخبرني عن حال هذا الرجل الذي ينهى عبدنا - أي محمدا - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة أو يكون المخاطب هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أي أخبرني يا محمد عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته وفي القول يراد : أبو جهل لعنه الله . وقيل : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فجاءه أبو جهل فنهاه . وقال الزمخشري : قيل - كما يروى عن الحسن - أن المقصود هو أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة .
* *
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة عشرة . . السفع :
هو القبض على الشيء وجذبه بشدة . يقال : سفع بناصيته - يسفع - سفعا - من باب « قطع » بمعنى أخذ بشعر رأسه - أو مقدمة شعر رأسه - وجذبه بشدة . وأصل اللفظة هو « نسفعن » أبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا عند الوقوف عليها وهي تالية فتحة كما في التنوين وقيل :
يجب في الوقف قلب النون الساكنة ألفا في نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتحة ووقف الجميع عليها بالألف وقيل : تكتب في الخط ألفا لأنها كالتنوين . والناصية : هي مقدم شعر الرأس . والأصل : بناصيته . . ولما علم أنها ناصية أبي جهل اكتفي بلام العهد عن الإضافة .
* *
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة عشرة و « ناصية » بدل من « الناصية » السابقة ووصفها بالكذب والخطأ جاء على الإسناد المجازي وهما في الحقيقة لصاحبها وهي أبلغ من القول : ناصية كاذب خاطئ أي آثم .
* *
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . المعنى : فليدع أهل ناديه أي قومه المجتمعين في مجلسه فحذف المضاف « أهل » وأقيم المضاف إليه « ناديه » مقامه وانتصب على المفعولية وهو مثل قوله تعالى : « اسأل القرية » يعني أهل القرية .
* * سبب نزول الآية : أخرج أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فجاءه أبو جهل فقال : إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني . فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ »
بمعنى : فليطلب رجال قومه وناديه ومجلسه وسندعو الزبانية أي الملائكة الموكلين بتعذيب الكفار في جهنم ليتولوا تعذيبه . وفي القول الكريم تهديد واضح .
[ سورة العلق ( 96 ) : آية 4 ]
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 )