[ سورة العلق ( 96 ) : آية 3 ]
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 )
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
: أعربت في الآية الكريمة الأولى وحذف مفعول الفعل اختصارا أي اقرأ يا محمد ما يوحى إليك . الواو استئنافية . ربك : مبتدأ مرفوع بالضمة والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه . الأكرم : صفة - نعت - للرب سبحانه مرفوع بالضمة وحذف خبر المبتدأ اختصارا بمعنى : وربك الأكرم سيجزيك على طاعتك وقراءتك فجملة « يجزيك » في محل رفع خبر المبتدأ .
* *
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى . . وهو أول ما نزل من القرآن الكريم كلام الله المعجزة نزل على فخر الكائنات محمد - صلى الله عليه وسلم - بلفظ عربي مبين في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك وقد بدأ نزوله بعد السنة الأربعين من مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو آخر الكتب السماوية نزولا وأوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو في غار « حراء » بأول أمر من القرآن الكريم عن طريق جبريل - عليه السلام - وهو
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ »
والقرآن :
مصدر الفعل « قرأ » نحو : قرأت الكتاب قراءة وقرآنا . . وقرأ الشيء : بمعنى : جمعه وضمه أو ضم بعضه إلى بعض ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها وقوله تعالى في سورة « القيامة » :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ »
معناه : جمعه وقراءته . والقرآن الكريم منزه عن الشك لأنه كتاب الله القوي الأعلى وصوته القدسي المبارك وهديه المبين فيه للعقول غذاء وللقلوب شفاء وللنفوس دواء . . أي جمعه في صدرك وإثبات قراءته على لسانك . وقيل : سمي بعض القرآن قرآنا لأن القرآن اسم جنس يقع على كله وبعضه . والآية الكريمة المذكورة آنفا بمعنى ابتدئ مفتتحا باسم ربك أي ابتدئ قراءة القرآن أو مستعينا باسم ربك الذي خلق كل شيء في الوجود .
* *
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة وفيه ردع وزجر لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه وقيل : كلا : حرف جواب بمعنى : نعم حقا وهو هنا ليس ردا . . يقال : طغا - يطغو - طغوا - من باب « قال » وطغي - يطغى . . من باب « تعب » ومن باب « نفع » لغة فيه . والمصدر : طغيانا وطغوانا : بمعنى جاوز الحد في العصيان فهو طاغ .
* * سبب نزول الآية : روي أن أبا جهل - لعنه الله - أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟
قالوا : نعم . قال : فوالذي يحلف به لئن رأيته لوطئت عنقه ! فجاءه ثم نكص على عقبيه - أي رجع - فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة أي أراد هذا الملعون أنه لو رأى محمدا - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك - أي يصلي - أو لو رآه ساجدا ليعفرن وجهه في التراب ويطأ عنقه ! فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة وما تلاها .
* *
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة . . المعنى : لأجل رؤيته نفسه غنيا . .