سورة الطارق
معنى السورة : الطارق : اسم فاعل وفعله : طرق - يطرق - طرقا . . من باب « قتل » نحو . طرق الباب - يطرقها - طرقا أي دقه وطرقت الحديد :
أي مددته وطرقت الطريق : بمعنى : سلكته . والطارق هنا هو اسم النجم الطارق يقال : طرق النجم - يطرق - طروقا . . من باب « قعد » بمعنى :
طلع . وكل ما أتى ليلا فقد طرق وهو طارق . و « الطارق » هو النجم المسمى : كوكب الصبح .
تسمية السورة : سميت إحدى سور القرآن الكريم باسم « الطارق » التي وردت مرتين في القرآن الكريم وضمتهما آيتان كريمتان من السورة الشريفة المذكورة وأقسم سبحانه بالنجم الثاقب تعظيما له لما عرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة فأراد سبحانه - جلت قدرته - أن ينبه على ذلك فجاء بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره وهو - الطارق - ثم قال : وما أدراك ما الطارق ففسره بقوله : النجم الثاقب إظهارا لفخامة شأنه . . وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
المعنى : وحق السماء والكوكب الآتي ليلا . وورد بعدهما قوله تعالى :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
بمعنى النجم المضيء سمي بذلك وهو اسم فاعل للفعل « ثقب » لأنه يثقب الظلام بضوئه ويخترقه . .
والأصل : والنجم الطارق . . فحذف الموصوف « النجم » وأقيمت الصفة « الطارق » مقامة . . ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلا :
طارق . . وكان رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - لا ينفك يقول في دعائه : « اللهم إني أعوذ بك من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير » لأن الناس لم يألفوا أن يزوروا أو يزاروا في ظلام الليل في قديم الزمان إلا والشر كامن - أي مختف - ومنه « الكمين » ولهذا كان الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يطرق الرجل أهله ليلا ويحث على التريث حتى الصباح لأن الناس اعتادوا أن يطرقوا بعضهم في الحوائج والنوائب .