تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

سورة النازعات

معنى السورة : النازعات : جمع « النازعة » وهي اسم فاعلة للفعل « نزع - ينزع - نزعا من باب « ضرب » نحو : نزع الشيء من مكانه - ينزعه - نزعا . . بمعنى : قلعه ومنه القول هذا المحتضر - بفتح الضاد لأنه اسم مفعول أي من حضرته الوفاة أو من حضره ملك الموت - في النزع الأخير - بسكون الزاي - بمعنى : في قلع الحياة . فمعنى « النازعات » في السورة الكريمة هو الملائكة النازعات - وأنث « النازعات » على اللفظ - أي جماعة الملائكة - لا المعنى لأن المعنى : الملائكة النازعون الذي ينزعون أرواح الكافرين . . فالنازعات بمعنى : القالعات وهي جمع « القالعة » وهو اسم فاعل أيضا من قلع الشيء يقلعه قلعا - من باب « قطع » ويقال أقلع عن الأمر أي كف عنه واسم الفاعل « النازع » للمذكر و « القالع » أيضا يتعدى إلى المفعول لأنه يعمل عمل فعله المتعدي إلى المفعول والمفعول هنا محذوف وتقديره : أرواح الكافرين . تسمية السورة : سمى الله تعالى إحدى سور القرآن الكريم باسم « النازعات » تشريفا وتكريما للملائكة الأطهار وقد وردت هذه اللفظة مرة واحدة سميت بها السورة الشريفة . . وقد استهلت بالآية الكريمة الأولى
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
وهي مثل
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
إلا أن الفرق بين اللفظتين هو أن « المرسلات » اسم مفعول و « النازعات » اسم فاعل وهي مؤنث « النازعين » أقسم سبحانه بحق أو بطوائف الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين إغراقا : أي مبالغة في النزع . . من أغرق النازع في القوس : أي استوفى مدها ونحوه : أغرق في الأمر : بمعنى : بالغ فيه وأطنب . . يقال : أطنب الرجل في الوصف : أي بالغ وأطنب الشاعر أو الخطيب في الكلام : بمعنى : أتى بالبلاغة في الوصف . وقال سبحانه : النازعات ويعني الملائكة وهي لفظة مؤنثة لأن المراد اللفظ وتذكر « الملائكة » على المعنى نحو قوله تعالى على لسان الملائكة في سورة « الصافات » :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 )
اعراب القرآن الكريم — صفحة 483 | بهجت عبد الواحد الشيخلي