تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بحرف النفي « ما » ولا يكون بحرف النفي الآخر « لا » في حين يجوز النفي بالحرفين « ما » و « لا » في الفعل المضارع نحو : لا يزال المطر منهمرا وما يزال الجو ملبدا بالغيوم أما مع الفعل الماضي فنقول : ما زال البث الإذاعي مستمرا ولا يأتي الفعل الماضي مسبوقا بحرف النفي « لا » إلا في حالات . . منها : إذا أردنا تكرر النفي كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا وكما في قولنا : لا حضر ولا اعتذر وفي الدعاء نحو : لا بارك الله في كل مقصر بواجبه . . روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - عندما مر به رجل ومعه ثوب فقال : أتبيع الثوب ؟ فقال الرجل : لا عافاك الله ! فقال رضي الله عنه - قد علمتم لو تعلمون . قل : لا وعافاك الله . * *
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والثلاثين . . المعنى : ثم كذب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنه ثم ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك . . وهو مشتق من مد - يمد - خطاه - أو من « المطيطاء » وهو التبختر ومد اليدين ولوي الظهر عند المشي . . قال الشاعر :
لا هيثم الليلة في المطي * ولا فتى إلا ابن خيبري
يريد لا مثل هيثم . يقول : لا مثل هيثم لمراعاة المطي - جمع مطية - وهي الدابة التي تركب كالبعير والناقة . . مأخوذ من التمطي : أي التي تمط في سيرها . . يقال امتطى الجمال الناقة : بمعنى : اتخذها مطية . قال الصحاح : التمطي : هو التبختر ومد اليدين في المشي . . وقيل : أصله : التمطط قلبت إحدى الطاءات ياء كما قالوا : التظني في التظنن . * *
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . . المعنى : ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره . وقيل : أصله : أولاك الله ما تكرهه . واللام زائدة . وقيل : هي على وزن « أفعل » من « الويل » بعد قلب الأحرف . وجاء في الصحاح : قولهم : أولى لك : تهديد ووعيد . قال الأصمعي : معناه : قاربه ما يهلكه أي نزل به . قال ثعلب : ولم يقل أحد في « أولى » أحسن مما قاله الأصمعي . . ويقال : فلان أولى بكذا : بمعنى : أحرى به وأجدر . فالقول « أولى لك » إذن معناه : قد وليك الشر فاحذره . أما القول : أنت أولى . بهذا الشيء فمعناه : أنت أحق وأجدر به . * * سبب نزول الآية : قيل : نزلت هذه الآية الكريمة والآية الكريمة التي قبلها في أبي جهل حين كذب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى عنه وأعرض ثم ذهب إلى قومه يتبختر افتخارا بذلك . وفي رواية : قال أبو جهل - لعنه الله - مخاطبا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - : بأي شيء تهددني ؟ لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا . . وإني لأعز أهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر قتل .

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 12 ]

إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 )
إِلى رَبِّكَ
: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم محذوف والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه .
يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
: أعرب في الآية الكريمة العاشرة . المستقر : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة بمعنى استقرار العباد عند ربك خاصة يومئذ . . أي يوم الحساب والجزاء وهو يوم القيامة .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 413 | بهجت عبد الواحد الشيخلي