تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات . . يقال : فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والأردان : إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق وفلان دنس الثياب : للغادر وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان ويشتمل عليه فكنى به عنه . * *
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة . . المعنى : فإذا نفخ في البوق وهو مناداة الناس ليوم الحشر وبعثهم من القبور أي يوم الصيحة الثانية . . يقال : صاح - يصيح - صيحة . . والصياح : هو الصوت . والمصدر : صيحا وصيحة وصياحا - بكسر الصاد وضمها - وبمعنى : صرخ وزعق أيضا . . يقال : الزعق : هو الصياح وزعق - به يزعق - زعقا . من باب « قطع » بمعنى : صاح . وعلى ذكر الفعل « زعق » وردت في كتاب تراثي رواية تراثية تحمل الطرافة والذكاء وفيها رد على الكتاب الذين توصف كتاباتهم بالغموض المتعب والممل مبتعدين عن القول المعزز بأسلوب سلس وواضح بعيد عن الإبهام والتعقيد . . تقول الرواية : سأل أحد النحاة - النحويين - خادمه في صباح باكر : أزعقت العنافيل ؟ أجابه الخادم بعد تردد : زقفيلم ! بهت النحوي من هذه الإجابة فسأله : وما معنى « زقفيلم » ؟ قال الخادم ؟ وما معنى « أزعقت العنافيل ؟ » قال النحوي : أردت أن أقول : هل صاحت الديكة ؟ قال الخادم : وأنا أردت أن أقول : لا . لم تصح بعد ! * *
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين . . المعنى : ثم قطب وجهه وكلح والفعل « بسر » مرادف للفعل « عبس » يقال : عبس الرجل - يعبس - عبوسا . . من باب « جلس » جلوسا . . بمعنى : كلح أي تكشر وعبس - بتشديد الباء - للمبالغة ومنه القول : هذا يوم عبوس : أي شديد . . أما الفعل « بسر » فهو أيضا بمعنى : عبس . . وكلح - يكلح - كلوحا . . من باب « دخل » ومن معاني الفعل « عبس » أي مرادفاته : الفعلان : بسر وبسل نحو : بسر الرجل - يبسر - بسرا وبسورا : بمعنى : قطب وجهه واسم الفاعل هو باسر و « البسور » فعول بمعنى : فاعل . وهما من أسماء الأسد : أي الكالح الوجه أي المتعبسه والمتكشر أما الفعل « بسل » فمعناه أيضا : عبس من الغضب أو الشجاعة واسم الفاعل هو باسل وبسيل ويقال : بسل الرجل - بضم السين - يبسل بسالة : أي شجع شجاعة فهو باسل : بمعنى : بطل . . والبسالة : هي الشجاعة ومنه القول : استبسل الرجل : بمعنى استقتل في الحرب يريد أن يقتل أو يقتل لا محالة فهو مستبسل . يقال : بسر الرجل : أي اشتد عبوسه فإذا زاد قالوا : بسل . * *
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والعشرين . . المعنى سأدخله جهنم . . و « سقر » اسم علم لجهنم مشتق من سقرته الشمس أو النار - تسقره - سقرا وبمعنى : صقرته نحو : صقر النار - يصقرها - صقرا : بمعنى : أوقدها وصقرته الشمس : أي آذته بحرها ويأتي الفعل لازما . . نحو : صقرت الشمس أو النار : بمعنى : اشتد حرها واتقدت . . والمصدر « صقر » يطلق أيضا على طائر من الجوارح يصطاد به . . أما بفتح القاف « صقر » فهو اسم من أسماء جهنم والأصح منه : سقر كما في الآية الكريمة المذكورة . . ولم ترد لفظة « صقر » اسما للنار في القرآن الكريم بل وردت بالسين « سقر » أربع مرات . . مرة في سورة « القمر » وثلاث مرات في سورة « المدثر » ويجمع « الصقر » على « صقور » و « أصقر » وقال بعضهم : الصقر : هو ما يصيد من الجوارح كالشاهين وغيره . وقال الزجاج : ويقع الصفر على كل صائد من البزاة - جمع باز - والشواهين - جمع شاهين - ويكنى « الصقر » بأبي شجاع وأبي عمران وأبي الحمراء وقد قال الشاعر :
يركض في جو السما ركضا * بخافقين ينفضان نفضا