[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 5 ]
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 )
هذه الآية الكريمة تعرب إعراب الآية الكريمة السابقة - الرابعة - الرجز : العذاب أي واترك ما يؤدي إليه من المآثم أي واترك أو واهجر الأعمال التي تؤدي إلى عذاب ربك ومنها وساوس الشيطان .
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 6 ]
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 )
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
: الواو عاطفة . لا : ناهية جازمة . تمنن : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . تستكثر : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . وجملة « تستكثر » في محل نصب حال من ضمير « تمنن » بمعنى : ولا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا الكثير .
* *
قُمْ فَأَنْذِرْ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية . . المعنى : انهض يا أيها النبي المتدثر فحذر - خوف قومك من عذاب الله فحذف مفعول « أنذر » وهو « قومك » وقيل :
الصحيح هو فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد .
* * سبب نزول الآية : أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
« جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستنبطت الوادي فنودي علي فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء فرجعت فقلت : دثروني فأنزل الله تعالى قوله الكريم :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
.
* *
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . . المعنى : وطهر ثيابك ونقي قلبك أي وطهر باطنك من العيوب لأن اللفظة من الكنايات فتحتمل المعنيين . . وعن الثياب الطاهرة قال عمر بن الخطاب المروءة الظاهرة هي الثياب الطاهرة . . يحكى أن علي بن أبي طالب نظر إلى رجل طويل الثياب فقال : يا هذا . . أقصر من هذا . . فإنه أنقى وأتقى وأبقى . يقصد بذلك أن قصر الثوب قليلا يقيه شر التلوث بما قد يكون على الأرض من أوساخ . وأتقى : أي أقل تكبرا أما و « أبقى » فمعناه : يدوم أكثر ولا يهترئ بسرعة وفي هذه العبارة بلاغة في تشابهها خطا ولفظا . جاء في أمثال العرب : فلان أكسى من بصلة . .
قيل هذا المثل لمن لبس الثياب الكثيرة وضرب بالبصلة لكثرة قشورها بعضها فوق بعض .
و « الثوب » لفظة مذكرة يجمع على « ثياب » و « أثواب » وهو ما يلبسه الناس من كتان وحرير وخز وصوف وقطن وفرو ونحو ذلك . . واستعملت لفظة « الثياب » كناية عن بعض صفات الناس . . فقولهم : هذا رجل طاهر الثياب : يعنون به : طاهر النفس . . منزه عن العيب . .
وعلى الضد منه قولهم : هذا رجل دنس الثياب : بمعنى : خبيث الفعل . . وفي الآية الكريمة جاء الأمر بأن تكون الثياب طاهرة من النجاسات . . وقيل : هو أمر بتقصيرها ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرهم الذيول وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسة