تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يكون نائبا عن المصدر المؤكد لعامله لأنه ملاقيه في الاشتقاق أو هو اسم للمصدر أقيم الاسم مقام المصدر لأن المصدر إذا كان لأفعل فاسم المصدر : فعال . والمعنى : أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء لأنه أدل على التكوين من الأرض . * *
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً . .
وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا : هذا القول الكريم هو نص الآيتين الكريمتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين . و « كبارا » مبالغة في الكبر أي مكر الرؤساء بتحريض السفلة على قتل نوح - عليه السلام - مكرا عظيما أي مفرطا في الكبر والضمير في « مكروا » يعود على « من » في الآية الكريمة السابقة
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
وجاء بصيغة المفرد في « يزده ماله » على لفظ « من » وفي صيغة الجمع في « مكروا » على معنى « من » لأن « من » مفرد لفظا مجموع معنى . وحذف مفعول « تذرن » اختصارا المعنى ولا تذرن عبادة آلهتكم ولا تذرن عبادة ود . . وبعد حذف المفعول المضاف « عبادة » أقيم المضاف إليه « آلهتكم » و « ود » والأسماء بعده مقامه فانتصبت « آلهتكم » على المفعولية كما انتصبت الأسماء الأخرى أيضا على المفعولية . . والأسماء « ودا » وما بعده هي أسماء لأصنام شأنها في ذلك شأن : اللات والعزى ومناة الثالثة فهي أسماء أصنام كانت لقريش . . وكأن هذه الأصنام أو المسميات كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها بعد قولهم : « لا تذرن آلهتكم » فقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم « نوح » عليه السلام - إلى العرب . . فكان « ود » على صورة رجل وهو صنم لكلب . . و « سواع » على صورة امرأة - وهو صنم لهذيل - أو همدان - و « يغوث » على صورة أسد - صنم لمذحج . . أو لغطيف عند سبأ - و « يعوق » على صورة فرس - صنم لهمدان « لمراد » و « نسرا » لحمير . . وهي أصنام لآبائهم . . ولذلك سمت العرب بعبد ود وعبد يغوث قال الزمخشري : وقيل : هي أسماء رجال صالحين . وقيل : من أولاد آدم ماتوا فقال إبليس لمن بعدهم : إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم . وقرأ الأعمش : ولا يغوثا ويعوقا وقرئ ودا - بضم الواو - قال الزمخشري : قراءة الأعمش قراءة مشكلة لأنهما إن كانا عربيين أو أعجميين ففيهما سببان لمنع الصرف . إما التعريف ووزن الفعل وإما التعريف والعجمة ولعله قصد الازدواج فصرفهما لمصادفته أخواتهما منصرفات « ودا » و « سواعا » و « نسرا » و « النسر » هو طائر معروف وجمعه : أنسر ونسور حاد البصر . . ومن أشد الطيور وأرفعها طيرانا وأقواها جناحا . . تخافه كل الجوارح وهو أعظم من العقاب له منقار متعقف في طرفه وله أظفار ولكنه لا يقوى على جمعها وحمل فريسته بها كما يفعل العقاب بمخالبه . وكنيته : أبو الأبرد وأبو الإصبع وأبو مالك وأبو يحيى . . وأنثاه يقال لها : أم قشعم . و « النسر » أيضا : كوكب وهما اثنان يقال لأحدهما : النسر الطائر وللآخر : النسر الواقع . . ويجمع النسر جمع قلة على « أنسر » وجمع كثرة على « نسور » مثل « أشهر » و « شهور » ويقال : إن النسر لا مخلب له وإنما له ظفر كظفر الدجاجة .

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 3 ]

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 )
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
: يعرب إعراب « أن أنذر قومك » على الوجهين وكسر نون « أن » لالتقاء الساكنين وعلامة بناء « اعبدوا » حذف النون لأن مضارعه من