تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
واللفظة - اسم مفعول - بمعنى ولقد جاءهم من أنباء القرون الخالية - أخبار الأولين ما فيه ازدجار لهم من تعذيب وغيره نتيجة تماديهم في الباطل . * *
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى وفي قراءة حذيفة « وقد انشق القمر » أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق . . كما تقول : أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه . وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم . * * سبب نزول الآية : أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه - أنه قال : سأل مشركو مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا هالة حمراء بينهما فنزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ . .
إلى قوله :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
وفي رواية أخرى مماثلة : إن الله سبحانه وتعالى أكرم نبيه الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - في مواقع ومواقف وأقوال وذلك لما ناله من تكريم وتعظيم من الخالق العظيم - جلت قدرته - ففي شهر شعبان . . الشهر المفضل عند الله سبحانه وتعالى . . المعظم عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - لما وقع له - صلى الله عليه وسلم - فيه من تكريم وتعظيم وتحقيق المعجزات . . ففي هذا الشهر الكريم حقق الله تعالى أمنية عزيزة لنبيه وحبيبه محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يستقبلون في صلاتهم بيت المقدس وكان عليه الصلاة والسلام يرجو أن تكون قبلته وقبلة أمته « الكعبة المشرفة » ويحكي القرآن الكريم تشوق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تحقيق ذلك في قوله تعالى في سورة « البقرة » :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
صدق الله العظيم . والله سبحانه وتعالى أكرم نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشهر الكريم - شهر شعبان - بمعجزة باهرة حيث قال كفار قريش للرسول - صلى الله عليه وسلم - : إن كنت رسولا من عند الله حقا فإنا نطلب منك دليلا وبرهانا على أنك نبي مرسل وعلى صدق رسالتك وحددوا هم الدليل الذي أرادوه فقالوا : نطلب منك أن ينشق القمر فرقتين فرقة تبقى في السماء وأخرى تنزل على الأرض ليكون ذلك برهانا على صدقك . فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة إلى السماء فانشق القمر نصفين حتى رأوا جبل حراء بينهما والناس ينظرون . فكبر المسلمون أما الكفار فقالوا : سحر محمد أعيننا فأنزل الله تعالى قوله الكريم :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
صدق الله العظيم . * *
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية . . المعنى : وإن ير مشركوا قريش معجزة يصدوا عنها ويقولوا : هذا سحر دائم مطرد . . و « مستمر » اسم الفاعل للفعل « استمر » ومن أخطائهم الشائعة قولهم : استمرينا في عملنا أو استمريت في عملي والصواب القول : استمررنا . . واستمررت لأن آخر الفعل « استمر » حرف صحيح وليس حرف علة مثل الفعل « ربى » مثلا الذي يقال فيه : ربينا . . وربيت وأمثال هذين الفعلين كثير في لغة الضاد لغة القرآن الكريم . * *
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . . المعنى : ولقد جاءهم من أنباء القرون الخالية - أخبار الأولين - ما فيه ازدجار لأن اللفظة اسم مفعول وحكم مصدر الفعل حكم اسم مفعوله له في التقدير لا في اللفظ . . يقال :