تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
زجرته - ازجره - زجرا من باب « نصر » بمعنى : منعته ونهيته أو طردته صائحا به فانزجر أي فامتنع وانتهى . . أما « الازدجار » فهو مصدر الفعل « ازدجر » بمعنى « انزجر » وأصله : ازتجر وانزجر مطاوع « زجر » أي امتنع وانتهى . ويستعمل الفعل لازما ومتعديا ويقال : تزاجروا عن المنكر . . بمعنى : زجر بعضهم بعضا والزجار « فعال بمعنى فاعل » من صيغ المبالغة أي الكثير الزجر . ويقال : زجر الطير وغيرها بمعنى : طرقها بحصاة حتى تتحرك فإن ولت ميامنها فهي سانحة وإن ولت مياسرها فهي بارحة . * *
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة المعنى : فأعرض عنهم يا محمد فما تغن النذر - الآية الكريمة السابقة أي الخامسة - وأنث الفعل « تغن » مع الفاعل « النذر » جمع « نذير » وذلك على معنى « جماعة النذر » أي على اللفظ لا المعنى والداعي هو إسرافيل يدعو إلى شيء منكر فظيع تنكره النفوس وهو هول يوم القيامة . . وحذفت الواو من الفعل « يدع » كما حذفت الياء من « الداعي » وحذف الياء كثير في القرآن الكريم وسبب حذف الياء قال الخليل وسيبويه : إن حذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل . . وقال الكسائي : إن ذلك هو الوقف بغير ياء كما يوقف على الفعل بغير ياء . . وقال الكسائي : إن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فتحذف الياء كما تحذف الضمة وحكى الخليل وسيبويه أن هذه القراءة مثل قولهم : لا أدر . . وما أدر وهو كثير في لغة هذيل . . ولوحظ أن الياء حذفت من كلمة « الداع » في هذه الآية الكريمة في حالة الرفع وفي حالة الجر أيضا كما في الآية الكريمة الثامنة « مهطعين إلى الداع . . » في حين ثبتت الياء في الاسم في حالة مجيئه منصوبا في سورتي « طه » :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
والأحقاف :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
. * *
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة . . المعنى : أذلاء . . لأن خشوع الأبصار : كناية عن الذلة والانخذال لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . فالخشوع هو التذلل كما يقال : ذلت للشاعر القوافي بمعنى : سهلت وانقادت . و « خشعا » جمع « خاشع » وهو اسم فاعل والمعنى : يخشعن أبصارهم على لغة « طيئ » أي بإيراد فاعلين لفعل واحد . . ففاعل « يخشعن » الأول هو نون الإناث والفاعل الثاني هو « أبصارهم » أي على لغة من يقول : أكلوني البراغيث . . هذا احتمال في معنى الآية الكريمة ويجوز أن يكون في « خشعا » ضميرهم وتقع « أبصارهم » بدلا عنه . ويقال : أبصرته عيني . وهي جملة تأكيدية لأن العين تبصر : أي ترى . . فالعين باصرة - اسم فاعلة - والباصرة : هي العين وجمعها : بواصر . . والبصر : هو حاسة النظر وهو العين أيضا . يقال : أتيته بين سمع الأرض وبصرها : المعنى : بأرض خلاء لا يبصرني ولا يسمع بي إلا هي . * *
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة . . المعنى : كذبت قبل قومك يا محمد أي قريش قوم نوح فكذبوا عبدنا نوحا أي كذبوا فكذبوا عبدنا أي كذبوه تكذيبا على عقد تكذيب . . أو على معنى : كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا لأنه من جملة الرسل وقالوا هو مجنون وقد ازدجر أي وقد ازدجرته الجن وذهبت بلبه وطارت بقلبه بمعنى : وزجر على التبليغ بأنواع الأذى وزجروه وكف عن تبليغهم ودعوتهم . وقد أنث الفعل « كذبت » مع الفاعل المذكر « قوم » وذلك على تفسير « قوم » بمعنى : أمم أو جماعة . وذكر الفعل « كذبوا » على معنى « قوم » لا على لفظها . وقال
اعراب القرآن الكريم — صفحة 604 | بهجت عبد الواحد الشيخلي