هذه الآية الكريمة أعربت في الآية الكريمة الثامنة وكررت في الآية الكريمة السابعة والستين .
* *
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة المائة وشافعين : بمعنى شفعاء . .
يقال شفعت في الأمر أشفع شفعا وشفاعة . . من باب « قطع » أو شفعت فيه إلى فلان بمعنى : طلبت من فلان أن يعاونه وسعى له نحو شفع لفلان في المطلب . . والشفيع - اسم فاعل . . فعيل بمعنى فاعل - هو من يتشفع أي يطلب الشفاعة أو صاحب الشفعة أو طالب الوسيلة وباسم الفاعل سمي وينسب إليه « شافعي » على لفظه .
* *
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى بعد المائة . . المعنى : ولا من أصدقاء حميمين . . و « صديق » معطوف على « شافعين » وقد وحد « الصديق » وجمع « الشافع » وذلك لكثرة . الشفعاء : في العادة وقلة الصديق . . ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة له وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما « الصديق » وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فأعز من بيض الأنوق ! « الأنوق » جمع « ناقة » وهي الأنثى من الإبل . وقد وردت « صديق » مفردة بمعنى الجمع . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق ؟ فقال : هو اسم لا معنى له . ومن معاني « الصديق » : الخل بكسر الخاء وضمها . . و « الخل الوفي » عدته العرب أحد المستحيلات الثلاثة . . في قولهم : إن هذا الأمر من رابع المستحيلات . . وقد سئلت العرب : ومن تكون المستحيلات الثلاثة ؟ إذا كان ثمة - هناك - ما يسمى رابع المستحيلات ؟ قالوا : أولها : الغول . . وثانيها : العنقاء . .
وثالثها الخل الوفي . . و « الغول » هو حيوان لا وجود له وجمعه : غيلان وأغوال وهي من السعالي أو السعالى : وهو أخبث الغيلان ومفردها : سعلاة وسعلاء . . أما « العنقاء » فهي طائر مجهول الجسم غير موجود . . ولهذا عد هذان الاسمان شيئين مستحيلين .
* *
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية بعد المائة . .
المعنى : فليت لنا رجعة إلى الدنيا فنكون من جملة المؤمنين و « لو » تكون في مثل هذا الموضع في معنى التمني . . وذلك لما بين « لو » و « ليت » من التلاقي في التقدير ويجوز أن تكون « لو » هنا على أصلها : أي حرف شرط غير جازم - حرف امتناع لامتناع - بمعنى أن جوابها ممتنع لامتناع شرطها . . ويكون جوابها محذوفا . . التقدير : لفعلنا كيت وكيت . وهاتان أي « كيت وكيت » هما كناية عن الحديث والخبر . و « الكرة » مأخوذة من « كر - يكر » الفارس من باب « قتل » : إذا فر للجولان ثم عاد للقتال . قال الفيومي : الكرة : هي الرجعة وزنا ومعنى ومن الفعل « كر » اشتق تكرير الشيء وهو إعادته مرارا والاسم التكرار - بفتح التاء .
* *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الثالثة بعد المائة المعنى :
إن في ذلك المذكور من قصة إبراهيم مع قومه لعظة أو عبرة وحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « المذكور » لتقدم معناه .
* *
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة بعد المائة وفيه أنث الفعل « كذبت » مع الفاعل المذكر « قوم » على اللفظ لا المعنى لأن لفظة « قوم » لفظة مؤنثة على معنى الجماعة . والمراد هو تكذيب القوم رسولهم « نوحا » وعبر عن « نوح » بصيغة الجمع أي المرسلين لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل جميعا .