تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
لعمقه واتساعه وجمعه : أبحر وبحار وبحور . . وكل نهر عظيم بحر . . ويطلق على « النهر » أيضا لفظة « الغدير » وهو قطعة من الماء يتركها السيل . . ومنه يقال : غدر الرجل : بمعنى : شرب ماء الغدير . . وقيل : سمّي « الغدير » بذلك لأنه مأخوذ من المغادرة وهي الترك . . ومنه القول : غادرت الشيء : بمعنى : تركته وخلفته . . ويجمع على « غدران » و « أغدرة » وهو « فعيل » في معنى « مفاعل » بفتح العين من غادره . . وقيل هو فعيل بمعنى : فاعل لأنه يغدر بأهله : أي ينقطع عند شدّة الحاجة . وقالت العرب في أمثالها : فلان أغدر من غدير . وقال الشاعر :
ومن غدره نبز الأوّلون * بأن لقّبوه الغدير الغديرا
أمّا قوله « إلى يوم يبعثون » وفي آية أخرى « إلى يوم الدين » فالمعنى : إلى يوم القيامة أي لا رجعة يوم البعث إلّا في الآخرة . . وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث . وقد أضيف الاسم المجرور « يوم » إلى المصدر من « يبعثون » وهو البعث . . والمعنى : إلى يوم الدين لأن المعنى واحد . . ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريق البلاغة . * *
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الأولى بعد المائة . . المعنى كما جاء في المصحف المفسّر أنّ النفخ في الصور كناية عن بعث الموتى للحشر . وأصل « الصور » البوق . وقد فسّر هذا بأنّ إسرافيل ينفخ في بوق فتقوم الأموات وتبعث للحساب . وقيل : الصور : جمع « صورة » والمعنى : إذا نفخ اللّه الأرواح في صورها أي أجسادها . * *
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية بعد المائة . . المعنى : فمن ثقلت موزونات أعماله . . جمع « موزون » وبعد حذف المضاف إليه « أعمال » أوصل المضاف « موازين » إلى المضاف إليه الثاني « الهاء » ضمير الغائب فصار « موازينه » وجاء الضمير في « موازينه » مفردا على لفظ « من » وفي صيغة الجمع في أولئك هم المفلحون . . على معنى « من » لأن « من » مفردة لفظا مجموع معنى . . وكرر هذا التقدير في الآية الكريمة التالية « ومن خفّت موازينه » في حين جاء الضمير مفردا فقط على لفظ « من » في الآيات السادسة . . السابعة . . والثامنة . . من سورة « القارعة » في قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
وفي الآية الكريمة التاسعة : فأمّه هاوية . و « هاوية » من أسماء جهنّم وهي معرفة وتدخلها « أل » للمح الصفة فيقال لها : الهاوية وفي الآية الكريمة المذكورة وردت اللفظة مجردة من « أل » والمعنى : ومأواه النار لأنّ جهنم تكون أما للكافر إذا كان مصيره إليها ومأواه . . وكلّ شيء جمع شيئا وضمّه إليه فهو أمّ له . ويقال : انطفأت النار ولا يقال : خمدت . . إذا لم يبق للنار لهب ولم يبق في جمرها حرارة . . لأن معنى : « خمدت النار » هو سكن لهبها ولم يطفأ جمرها . قال المتنبي :
وما الجمع بين الماء والنار في يدي * بأصعب من أن أجمع الجدّ والفهما
* *
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة بعد المائة المعنى : تحرق وجوههم النار . . وهم فيها متقلصة شفاههم عن أسنانهم وهي جمع « كالح » وهو اسم فاعل . . وفعله : كلح - يكلح - كلوحا . . من باب « خضع » والكلوح : تكشير في عبوس أمّا الفعل « لفح » فهو من باب « قطع » يقال : لفحته النار والسموم بحرّها : بمعنى أحرقته قال الأصمعيّ : ما كان من الرياح له « لفح » فهو حرّ وما كان له « نفح » فهو برد .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 596 | بهجت عبد الواحد الشيخلي