* *
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والعشرين يكون القول الكريم « وفار التنور » كناية عن اشتداد العذاب وأزمة الحال بمعنى :
واشتدّت أزمة الحال . . و « التنور » موقد النار . . و « فار » بمعنى : اشتدّ حرّه . وقيل : معنى « التنور » هنا : وجه الأرض . . وقيل : فار التنور : أي وطلع الفجر . وجاء الضمير مؤنّثا في « فيها » وهو عائد إلى « الفلك » وهو لفظة مذكرة وذلك على معناه وهو « السفينة » وقيل :
الفلك : يكون واحدا فيذكّر وجمعا فيؤنّث . . وقيل : تأتي لفظة « الفلك » واحدا - مفردا - وجمعا ويذكّر ويؤنّث . قال تعالى في سورة « يس » :
« فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ »
فأفرد وذكّر وقال جلّت قدرته في سورة « البقرة » :
« وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ »
فأنّث . وقال تعالى في سورة « يونس » :
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ »
فجمع وكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة - مفردة - إلى المركب فيذكّر وإلى السفينة فيؤنّث . أمّا « الفلك » بفتح الفاء واللام . . فهو لفظة مفردة وجمعه « أفلاك » أي النجوم ويجوز أن يجمع على « فلك » .
* *
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
: المعنى : فأدخل في الفلك أي في السفينة من كلّ شيء صنفين مزدوجين . . وبعد حذف المضاف إليه « شيء » نوّن آخر المضاف « كلّ » لانقطاعه عن الإضافة . كما حذف اسم لفظ الجلالة في « سبق عليه القول » لأن المعنى إلّا من سبق عليه قول اللّه بالعذاب . . فعوض المضاف « قول » بالألف واللام .
* *
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والعشرين . . التقدير : من شر القوم الظالمين . . فحذف المضاف « شرّ » وأقيم المضاف إليه « القوم » مقامه . وقال سبحانه « مخاطبا نوحا » عليه السّلام بقوله : فقل .
ولم يقل : فقولوا مع أن المعنى : فإذا استويتم لأن « نوحا » نبيّهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوّة وإظهار كبرياء الربوبية وإن رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ملك أو نبيّ .
* *
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين . . وفيه حذف المشار إليه - الصفة أو البدل - اختصارا لأن التقدير : إنّ في ذلك الحادث أي في هذه الحادثة كما حذف مفعول اسم الفاعل « مبتلين » الذي يعمل عمل فعله المتعدي إلى مفعول . التقدير والمعنى : لمختبرين أو لممتحنين عبادنا أو نوحا وقومه أي مصيبين قومه بالعذاب المهين أو لمختبرين عبادنا ومنهم قوم نوح بالآيات وإرسال الرسل .
* *
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والثلاثين المعنى :
ثم أوجدنا من بعد إهلاكهم جيلا آخر هم « عاد » قوم « هود » وبعد حذف المضاف إليه الأول « إهلاك » أضيف المضاف « بعد » إلى المضاف إليه الثاني « هم » فصار : من بعدهم .
* *
أَ فَلا تَتَّقُونَ
: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثانية والثلاثين . . المعنى : أفلا تخافون عذابه أو عقابه . . فحذف مفعول « تتقون » المتعدي إلى المفعول اختصارا لأنه معلوم . أمّا قوله تعالى
« فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ »
فمعناه : رسولا من جنسهم هو هود - عليه السّلام - وبعد حذف المضاف « جنس » أوصل الجار « من » إلى « هم » المضاف إليه فصار منهم .
* *
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين : حذف مفعول اسم الفاعلين « خاسرون » الذي يعمل عمل فعله المتعدي إلى مفعول : التقدير :
تخسرون عقولكم .